توفيق أبو علم
161
السيدة نفيسة رضي الله عنها
على التوالي ، من غير أن يتخلّلها عصيان . وكِلَا المعنيَيْن واجب تحقّقه حتّى يكون الوليّ وليّاً عندنا في نفس الأمر « 1 » . وهذا الوليّ بالمعنى الأخصّ ، وهو المراد من قول صاحب الجوهرة : وأثبتن للأولياء الكرامة * ومن نفاها فانبذن كلامه « 2 » فهو الوليّ الذي تظهر على يديه الكرامة . وأمّا الوليّ بالمعنى الأعمّ ، فهو الذي يشمل كلّ مؤمن ، ويتحقّق فيه المعنيان متى تحقّق فيه الإيمان المنجي من الخلود في النار ، سواء انضمّ معه الإيمان والتقوى المنجيان من الدخول في النار أم لا ، بخلاف الوليّ بالمعنى الأخصّ الذي تقدّم . وقال علماء الكلام « 3 » : يجب الاعتقاد بأنّ للأولياء كرامة حال حياتهم في الدنيا ، وبعد موتهم يوم القيامة . والمراد أنّه يجب على كلّ مكلّف أن يعتقد الكرامة ، أي : حقيقتها ، بمعنى : جوازها ووقوعها لهم ، كما ذهب إليه جمهور أهل السنّة ، ومعنى الكرامة : أمر خارق للعادة - عادة البشر - غير مقرون بدعوى نبوّة ، ولا هو مقدّمة لها ، يظهر على يد عبدٍ ظاهر الصلاح ، ملتزم لمتابعة نبيٍّ كُلِّف بشريعة ، مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح ، علم بها أولم يعلم بعدم الاقتران المذكور عن المعجزة ، فلا تلتبس بها وينفى مقدّمتها عن الإرهاص ، وما يظهر على يد الأنبياء قبل النبوّة ، كتظليل الغمام لنبيّنا محمد صلى الله عليه وآله . وأمّا الدليل على جواز وقوع الكرامات للأولياء بعد مماتهم ، فهو ما نقله الحافظ عبد العظيم المنذري في كتاب الترغيب والترهيب « 4 » حيث قال عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما : ضرب بعض الصحابة خباءه على قبرٍ ، وهو لا يحسب أنّه قبر ، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتّى ختمها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : « هي المانعة ، هي المنجية من عذاب القبر » رواه
--> ( 1 ) الجوهرة : ص 19 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) انظر أنوار الملكوت في شرح الياقوت : ص 186 - 187 ، والرسالة القشيرية : ج 2 ص 660 - 662 ، وشرحالمقاصد : ج 5 ص 72 - 73 . ( 4 ) الترغيب والترهيب : ج 2 ص 377 .