توفيق أبو علم
154
السيدة نفيسة رضي الله عنها
أُفديك فاطمة بنت ابن فاطمة * بنت الأَمة بنت الأنجم الزهر وزارت قبر فضّة جارية جدّتها فاطمة الزهراء رضي اللَّه عنها ، وغير أُولئك . وفي دمشق استقبلها جمهور كبير من العلماء هرعوا للتسليم عليها ، والتماس دعائها وبركاتها ، وفي مقدّمتهم : الشيخ الكبير العارف باللَّه أبو سلمان الداراني ، وكان رجلًا صالحاً زاهداً ، وله كلام رفيع في التصوّف والوعظ . ومحدّث الشام أبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقي « 1 » ، وكان إماماً حافظاً . والإمام أبو بكر الدمشقي مروان بن محمد الطاطري « 2 » ، وكان صالحاً خاشعاً عابداً ، وغير أُولئك من علماء الشام ومحدّثيه وصلحائه ، يرجون منها دعاءها ، ويلتمسون بركاتها ، ويسمعون عنها ما تحدّث به من حديث جدّها المصطفى صلى الله عليه وآله « 3 » . وفي يوم السبت الموافق 26 رمضان 193 ه وصلت السيّدة كريمة الدارين إلى مصر قبل أن يقدم إليها إلامام الشافعي رضي الله عنه بخمس سنين ، وكان ذلك في ولاية الحسن بن البحباح « 4 » والي مصر من قِبَل الرشيد « 5 » . وفي العريش استقبل أهل مصر السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها أحسن استقبال « 6 » ، فقد
--> ( 1 ) هو الوليد بن مسلم الأموي بالولاء ، الدمشقي ، عالم الشام في عصره من حفّاظ الحديث ، ولد عام 119 ه ، وتوفي عام 195 ه بذي المروة عندما كان قافلًا من الحجّ . ( تذكرة الحفّاظ ، ج 1 ص 278 ، الأعلام : ج 8 ص 122 ) ( 2 ) هو أبو بكر مروان بن محمد بن حسّان الطاطري الأسدي ، ولد عام 147 ه عام الكواكب ، وتوفّي عام 210 هبدمشق ، أثنى عليه الإمام أحمد ويحيى لكنّه قال : كان مرجئاً ، وهو ثقة . ( تاريخ دمشق : ج 24 ص 213 ) . ( 3 ) راجع كتاب الدرّة النفيسة : ص 57 - 58 . ( 4 ) أحد ولاة العباسيّين على مصر ، ولّاه الرشيد عليها سنة 193 ه وفي أيامه توفّي الرشيد ، وولي الخلافة ابنه الأمين ، وبعد أن ثار جند مصر قاتلهم الحسن وأخضعهم للأمين ، ثم عزله الأمين . وكانت مدّة ولايته كلّها سنة وشهرين تقريباً . توفّي بعد عام 194 ه ( النجوم الزاهرة : ج 2 ص 641 ، الأعلام : ج 2 ص 185 ) ( 5 ) انظر كتاب الدرّة النفيسة : ص 64 . ( 6 ) في تفصيل قصة استقبالها رضي اللَّه عنها راجع المصدر السابق : ص 17 - 21 ، ومجموعة آل بيت النبي فيمصر : ص 81 - 82 .