توفيق أبو علم

148

السيدة نفيسة رضي الله عنها

حتّى ألقاه وهو عنّي راضٍ ، وهذه أُمنيتي التي لا أُمنية بعدها . فقال : يا ابنتي ، أبشري ، فإنّ اللَّه قد استجاب دعواتك ، ولن أنساك حتى نلتقي في عالم الروح ، في عالم الخالدين ، ثم بين يدي اللَّه ربّ العالمين ، يوم تُجزى كلّ نفس ما عملت والعاقبة للمتقين . وحجّت كريمة الدارين هي وزوجها إسحاق المؤتمن ، وزارت قبر خليل الرحمان عليه السلام ، وكما قلت : حجّت في حياتها المباركة ثلاثين مرّة ، أكثرها ماشية على قدميها « 1 » ، وكان القدوة لها في ذلك جدّها إلامام الحسن عليه السلام الذي كان يقول : « إنّي لأستحي من ربّي أن ألقاه ولم أمشِ إلى بيته » « 2 » . وقالت زينب بنت يحيى « 3 » المتوّج : خدمت عمّتي السيّدة نفيسة أربعين سنة ، فما رأيتها نامت بليل ولا أفطرت بنهار ، إلّاالعيدين وأيام التشريق ، فقلت لها : أما ترفقين بنفسك ؟ فقالت : كيف أرفق بنفسي وأمامي عقبات لا يقطعهنّ إلّاالفائزون ؟ « 4 » . وكانت تقول : كانت عمّتي تحفظ القرآن وتفسيره ، وكانت تقرأ القرآن وتبكي « 5 » . وقد سمع منها الحديث وتفسيره والفقه كثيرٌ ممّن قابلوها ، فقد سمع منها بمصر غير إلامام الشافعي جمهور كبير من العلماء ؛ كذي النون المصري ، وعبداللَّه بن الحكم ، وولداه

--> ( 1 ) راجع خطط المقريزي : ج 4 ص 325 . ( 2 ) حلية الأولياء : ج 2 ص 37 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 180 ، العوالم ( إلامام الحسن ) : ص 132 . ( 3 ) يحيى أخوها دُفن بمصر ، وليس لأخيها يحيى سوى زينب التي صحبت عمتها طوال حياتها ، وقد عافت الدنياوزهدتها ، فلم تتزوج ، وكان يُرى على قبر يحيى نور ، قال أبوالذاكر : دخلت إلى قبر يحيى فلم أحسن الأدب ، فسمعت من قبره من يقول : قل : « إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً » . وليس بمصر من إخوتها سواه ، ومشهده معروف بإجابة الدعاء ، وقد دفنت زينب بنت يحيى المتوّج رضياللَّه عنهما بجوار قبر عمرو بن العاص ، وكان أهل مصر يأتون لزيارة قبرها من كلّ فجّ ، وكان الظاهر الخليفة الفاطمي يأتي إلى زيارتها ماشياً ، وكان أهل مصر يجيئون إلى قبرها يستسقون ، وكان النيل قد توقّف ، فاستقى أهل مصر بها ، وجأروا إلى ربّهم ، فجرى النيل بإذن اللَّه تعالى . ( منه ) ( 4 ) خطط المقريزي : ج 4 ص 325 ، مجموعة آل بيت النبي في مصر : ص 79 . ( 5 ) المصدران السابقان .