توفيق أبو علم
141
السيدة نفيسة رضي الله عنها
جدّ السيّدة نفيسة زعيم أهل البيت عليهم السلام من مكّة إلى المدينة : ونشأت السيّدة رضي الله عنه نشأةً نبويةً ، فإنّها بعد أن درجت بمكّة تحوطها العزّة والكرامة ، استصحبها أبوها وقد أوفت الخامسة من عمرها إلى المدينة المنوّرة ، وعاشت معه بداءةً ، وأخذ يلقّنها ما تحتاج إليه من أُمور دينها ودنياها ، وكانت تذهب إلى المسجد النبوي تسمع من شيوخه ، وتتلقّى الحديث والفقه من علمائه ، وعاشت في مدرسة أبيها المحمدية تسمع منه تاريخ دينها وتاريخ أُسرتها . ومن بين الذين التقت بهم السيّدة نفيسة في المدينة إلامام مالك الذي كان حديث الفقهاء والمسلمين جميعاً بكتابه « الموطّأ » وفقهه الذي انتشر في كلّ الأمصار ، ووجدت السيدة كريمة الدارين في هذه الأجواء الرائعة مبتغاها ، وقرأت « الموطّأ » وناقشت كلّ القضايا الدينية ، وبدأت تزداد معرفةً كاملةً ، والناس من حولها بما فيهم الإمام معجبون بهذه السيدة الطاهرة ، يسمعون آراءها في كلّ ما يتدارسون من فقهٍ وسيرةٍ وحديث . إسحاق المؤتمن : وبلغت كريمة الدارين سنّ الزواج ، فرغب فيها شباب آل البيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من بني الحسن وبني الحسين رضياللَّه عنهم ، كما تهافت على خطبتها الكثير من شباب أشراف قريش ، لما عرفوه من خيرها وبرّها ، ودينها وإيمانها ، وصلاحها وتقواها ، وما نشأت عليه من عبادة ربّها ، وإقبالها على طلب العلم حتّى ضربت فيه بسهم وافر ، إلى ماحباها به اللَّه عزّوجلّ من حسن بارع وجمال رائع ، وما امتازت به من سرى الأخلاق وكريم المناقب وحميد