توفيق أبو علم
13
السيدة نفيسة رضي الله عنها
ري الاسلام النقي الطاهر ، وينمو وجوده ليضحى قرآناً ناطقاً ، وإيماناً حقيقياً صادقاً ، وعقلًا فذّاً ، وذهنيةً خلّاقة وقّادة ، وشجاعة نادرة ، وعزم منقطع النظير ، و . . . ، فهو الوجود المعجزة . وأخيراً كان الحدث العظيم على ملأ لم يجتمع مثله من قبل ، ليعلن النبي القائد الأمين نداء الوحي : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ حيث دار » . وكانت المهمّة العظمى هذه قدر بطت الواقع بالمستقبل الصاعد ، ومواصلة المسيرة بامتداد ضروري في علي عليه السلام وأولاد علي صلى الله عليه وآله الطاهرين المنتجبين . وهكذا تدفّقت النصوص النبوية لدعم هذه العملية الإلهية وتأييدها ، فتارة عبّرت عنهم بسفينة نوح ، وأخرى بأحد الثقلين ، وثالثة بأصحاب الكساء أو العباء . . . ، وهذه التعابير قد جمعها المؤلّف أثناء التعرّض لها ، وبيان المراد منها ، كما سيلاحظ من تتبّع فصول هذا الكتاب حتّى آخره . والأمة بعد أن وعت الحقيقة ، وأدركت هذا عن أهل البيت ، وعرفت يقيناً جوهر سلوكياتهم من الآباء الطاهرين ، وحتّى من الأبناء والأحفاد ضمن سلسلة ذهبية ممتدة عبر الزمان ، فانطلقت تقدّسهم أيّ تقديس ، رغم كل الحملات التشويهية والمزاعم الكاذبة من أجل التشكيك بصورتهم الناصعة . وبقي أهل البيت عبر أجيال الأمة مقدّساً في ضميرها ، يسمو على كل الشبهات والأباطيل . ترى ما هي السمات التي بلغت بأهل البيت كلّ هذا المنحى السامي الرفيع ؟ وما هي المقوّمات التي رفعتهم إلى القمم حتّى دقّوا أبواب المجد والخلود ؟ ثروات غزيرة : إنّ الثروة الثقافية والفكرية الغزيرة التي خلّفها أهل البيت : للبشرية عامةً ، وللمسلمين خاصةً ، كانت تمتاز بالعمق الفكري والأصالة الإنسانية ، ممّا جعلتها تنشر أجنحتها على مساحات واسعة من أطراف الدنيا ، وتبسطها على قطاعات كبيرة من الثقافات الإنسانية الأخرى ، وإن حالت دون إشعاعها غيوم من الجهل والجمود ، لكن سرعان ما تبدّدت هذه الغيوم وانحسرت بفضل ما امتازت بها هذه الثروة الخلّاقة العظيمة من فضل ومجد عظيم .