توفيق أبو علم

128

السيدة نفيسة رضي الله عنها

أو : « من دخلها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك » « 1 » . وقال ابن حجر في الصواعق « 2 » : جاء من طرق عديدة يقوّي بعضها بعضاً : « إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا » . وفي رواية مسلم : « ومن تخلّف عنها غرق » وفي رواية : « هلك » . و « إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حِطّة في بنيإسرائيل ، من دخل غُفِر له » وفي رواية : « غفر له الذنوب » « 3 » . وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن حنش الكناني : سمعت أبا ذر يقول وهو آخذ باب الكعبة : مَن عرفني فأنا من عرفتم ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » « 4 » . وتمثيلهم بسفينة نوح صريح في وجوب اتّباعهم ، والاقتداء بأقوالهم وأفعالهم ، وحرمة اتّباع من خالفهم ، وأيّ عبارةٍ أبلغ في الدلالة على ذلك من قوله : « من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » . فكما أنّ كلّ من ركب مع نوح في سفنيته نجا من الغرق ، ومن لم يركب غرق وهلك ، فكذلك كلّ من اتّبع أهل البيت أصاب الحقّ ونجا من سخط اللَّه وفاز برضوانه ، ومن خالفهم

--> ( 1 ) تقدّم تخريج هذا الحديث الشريف من قبل ، ويذكر أنّ ممّن أخرجه بلفظ « غرق » : الطبراني في الأوسط : ج 6 ص 251 ح 5532 ، وفي الصغير أيضاً : ج 2 ص 22 ، والشجري في الأمالي : ج 1 ص 154 ، وابن حجر في المطالب العالية : ج ص ح 4003 ، وسيأتي إشارة المؤلّف إلى مسلم والحاكم ونقلهما الحديث بلفظ « غرق » أيضاً . وممّن أخرجه بلفظ « هلك » ابن حجر في الميزان : ج 4 ص 167 برقم 8728 . ( 2 ) الصواعق المحرقة : ج 1 ص 186 . ( 3 ) أخرج هذا الحديث الطبراني في الأوسط : ج 6 ص 406 ح 5866 ، والشجري في الأمالي : ج 1 ص 152 ، بسندهما عن أبيسعيد ، وأخرجه أيضاً النبهاني في الأربعين : ص 216 ح 18 بلفظ « غفر له الذنوب » ، وأخرجه أيضاً القندوزي في الينابيع : ص 17 ، والحلبي في سيرته : ج 3 ص 11 ، والأمرتسري في أرجح المطالب : ص 239 ، والعلّامة عثمان مدوخ المصري في العدل الشاهد : ص 143 . ( 4 ) المستدرك على الصحيحين : ج 2 ص 343 وج 3 ص 150 ، عنه مجمع الزوائد : ج 9 ص 68 .