توفيق أبو علم
100
السيدة نفيسة رضي الله عنها
لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة ، فإنّي أنا أبوهم وعصبتهم » « 1 » . وأخرج الطبراني « 2 » أنّه صلى الله عليه وآله قال : « كلّ بني أُمٍّ ينتمون إلى عصبةٍ ، إلّاولد فاطمة ، فأنا وليّهم وعصبتهم » . ولهذا الحديث طرق كثيرة ، يقوّي بعضها بعضاً ، ويشهد لصحّته : صحّة حديث تزوّج عمر بأُمّ كلثوم ، فقد خطبها عمر إلى عليّ ، فذكر له صغرها ، فقيل له : إنّه ردّك ، فعاوده ، فقال له عليّ : أبعث بها إليك ، فإن رضيت فهي امرأتك ، فأرسل بها إليه ، فكشف عن ساقها ، فقالت له : لولا أنّك أمير المؤمنين للطمت عينيك ، وفي رواية : لكسرت أنفك ، ثم جاءت أباها فقالت : بعثتني إلى شيخ سوءٍ ، وأخبرته ، فقال لها : يا بنيّة إنّه زوجك ، فتزوّج بها على مهر أربعين ألفاً ، ثم جاء عمر إلى المهاجرين فقال : زفّوني ، فزفّوه ، فقالوا : بمن تزوّجت ؟ قال : بنت عليٍّ ، إنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « كلّ نسبٍ وسببٍ سيقطع يوم القيامة ، إلّانسبي وسببي » . قال : وكنت قد صاهرت ، فأحببت هذا أيضاً « 3 » . وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ابن أُخت القوم منهم » « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني مسنداً في المعجم الكبير : ج 3 ص 44 و 45 برقم 2633 - 2635 من طرق عدّة ، والحاكم في المستدرك : ج 3 ص 142 ، وابن سعد في الطبقات الكبرى : ج 8 ص 463 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء : ج 2 ص 34 ، والقندوزي في ينابيع المودّة : ج 2 ص 92 - 93 وقال : أخرجه أبو صالح والحافظ عبد العزيز بن الأخضر وأبو نعيم في معرفة الصحابة والدارقطني والطبراني في الأوسط . وفي هذا الباب يروي الغزالي في كتابه « مقامات العلماء » : أنّه لمّا ولي عمر حُمل إليه مال ليفرّقه على المسلمين ، فبدأ أول ما بدأ بالحسن والحسين ، فالتفت إليه ابنه عبداللَّه فقال : يا أبتي أنا أحقّ أن تقدّمني بالعطية عليهما ، لمكانك في الخلافة ، فقال عمر : « هل لك أب كأبيهما ، أو جد كجدّهما ، أوأُمّ كأُمّهما حتّى أُقدّمك في العطية عليهما ؟ ! » . ( 2 ) المعجم الكبير : ج 3 ص 44 برقم ( 2632 ) بسنده عن فاطمة عليها السلام عن أبيها صلى الله عليه وآله . ( 3 ) أخرجه ابن أبيشيبة في المصنّف : ج 1 ص 227 ، وراجع موسوعة عمر بن الخطاب : ص 827 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في السنن : ج 4 ص 332 ح 5122 ، وأحمد بن حنبل في المسند : ج 4 ص 396 .