محمد عبد الكريم عتوم
89
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
أولًا : نشأة التشيع يطلق مصطلح الشيعة على المسلمين " الذين شايعوا الإمام علي بن أبي طالب ، على الخصوص ، وقالوا بإمامته وخلافته ، نصاً ووصية ، إما جلياً وإما خفياً ، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده ، وإن خرجت ، فبظلمٍ يكون من غيره ، أو بتقيةٍ من عنده " « 1 » . أما في العصر الحديث فإن مصطلح الشيعة يكاد يقتصر على الإمامية الاثني عشرية ، والتي ينتشر أتباعها في كل من إيران ، والعراق ، والهند ، وباكستان ، والبحرين ، ولبنان ، ودول الخليج ، بالإضافة لعدة أقطار أسيوية وإفريقية . وتعتبر فرقة الشيعة الإمامية أكبر الجماعات الإسلامية ، بعد أهل السنة والجماعة . وأما فرق الشيعة الأخرى ، فيقترن كل منها بأسماء خاصة بها ، كالإسماعيلية ، والزيدية وغيرها من الفرق ، وما يجمعها هو اعتقادها جميعا ، بأن الإمام علي ابن أبي طالب كان هو الأولى بالخلافة والإمامة ، بعد وفاة الرسول ( ص ) . وقد اختلف الباحثون حول تحديد البداية الحقيقية لظهور التشيع ، فقال بعضهم ، إنه بدأ بعد وفاة النبي ( ص ) وما رافق ذلك من حوادث ، والاختلاف حول اختيار الشخص المؤهل لخلافة الرسول ( ص ) في قيادة المسلمين ، حيث ظهرت ثلاث فصائل رئيسة تطالب بخلافة الرسول ( ص ) ، وقد أشار لهم المؤرخون حينما احتدم الجدل في السقيفة بعد وفاة الرسول ( ص ) . فهناك الأنصار الذين اعتبروا الخلافة حقاً طبيعيا لهم ، لأنهم نصروا الرسول وقاتلوا من أجله وهناك المهاجرون الذين ادعوا بأنهم شجرة النبي وأصله وأنهم أولى بهذا الميراث من غيرهم .
--> ( 1 ) - الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 146 ، 1 .