محمد عبد الكريم عتوم

71

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

تتم بالإكراه والقوة ، فمن قام يطلب الخلافة لنفسه ، وغلب بشوكته ، واستطاع أن يجمع الناس حوله راضين أو مكرهين فهو الخليفة ، حيث كانت القوة هي العامل الحاسم ، وكانت البيعة تتم بعد انتصار الطامح بالخلافة على منافسيه ، فكانت البيعة من الناحية العملية في حقيقتها اعترافاً بالأمر الواقع ، وهو ما سبق أن وصفناه بالخلافة الناقصة . ويمكن القول إن البيعة هي في جوهرها ، عملية تعاقد متبادل بين حاكم يقود المسلمين في سياسة دنياهم ، وحراسة دينهم ، بينما يلتزم المسلمون بطاعته ونصرته . فهي على هذا النحو أشبه ما تكون " عقداً اجتماعياً " . سابعاً : أهل الحل والعقد لم يرد في الكتاب أو السنة النبوية ، ذكر أو تحديد لمصطلح أهل الحل والعقد ، أو أهل الشورى ، أو تحديدٍ لصفاتهم وشروطهم . وبالتالي فهي فكرة ضمنية مبتكرة ، ورغم عدم وجود نص صريح عليها في القرآن أو السنة النبوية الشريفة ، إلا أنه يمكن الاستئناس بها في القرآن الكريم والسنة ، بصورة غير مباشرة باعتبارها تجسيداً وتطويراً لفكرة الشورى ، وهي فكرة ابتكرها عمر بن الخطاب عندما جعل الأمر بيد جماعة سماهم للتشاور ، بعد أخذ رأي المسلمين ، لاختيار خليفةٍ من بعده . وقد أطلق فقهاء السياسة المسلمون على هذه المجموعة فيما بعد أهل الشورى ، أو أهل الحل والعقد . ورغم ورود هذا المصطلح ، بشكلٍ متكرر في فقه السياسة الشرعية ، إلا أن الفقهاء لم يعينوا أو يحددوا بعبارات واضحة من هم ؟ وكيف يتشكلون ؟ وما هي الشروط الواجب توفرها فيهم ؟ حتى ليلاحظ أنهم تكلّموا عنهم كثيراً ولكن كهيئة غامضة . ويمكن أن نفهم من تكرار الماوردي لعبارة " أهل الاختيار " أن هذه الهيئة لا بد أن تكون هيئة معينة ، وترك أمر تعيينها للأمة نفسها ، وهذا التعيين يكون حسب ظروف الأحوال والعصور . ويجب أن يتوافر بهؤلاء شروطٌ ثلاثة أوردها الماوردي وهي : - 1 . العدالة الجامعة لشروطها . 2 . العلم الذي يتوصل به إلى معرفة مستحق الإمامة .