محمد عبد الكريم عتوم

58

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

النداء واتبعوا حكماً آخر فيدل ذلك على ضلالتهم ونفاقهم « 1 » . وقد دلت نتائج هذه الدراسة إلى " أن أسلوب الشورى في إدارة أمور المسلمين يعد حقاً شرعيا لجميع المسلمين . . . . . . كما أنه يجب تشكيل مجالس الشورى في المجتمع الإسلامي على كافة المستويات المتعددة في الحي والقرية والمدينة والقضاء واللواء والمحافظة والمؤسسة والحزب والعشيرة . . . . . . . إلا أن هناك حقيقة هامة لا بد من الإشارة إليها بدقة ، وهي أنه في الوقت الذي يعد فيه أسلوب الشورى جزءاً من الأسلوب الإداري الإسلامي ، إلا أن جميع القرارات التي تؤخذ في ضوء ذلك لا يمكن أن نعدها بأي حال من الأحوال جزءاً من الدين الإسلامي ؛ لأن الدين الإسلامي كامل غير منقوص كما أقره الحق سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم " ، أما إطار الشورى وميدان تطبيقها فهو كل ما لم يقض الله فيه قضاء إلزام للإنسان مما ترك له كخليفة عن الله في عمران الكون « 2 » . ويرى معظم مفكري السنة المسلمين بأن انحراف " الدولة " في التاريخ الإسلامي عن منهاج الشورى ، لم يتجاوز نطاق " سلطة الحكم " أي في المجال السياسي ، لكن الأمة ومؤسساتها الدينية والعلمية والأصناف " النقابات المهنية " ظلت تستخدم الشورى في تكييفاتها المختلفة في حياة المجتمع . وفي العصر الحديث ، ومن خلال الاحتكاك الحضاري ، بين العالم الإسلامي وأوروبا برزت قضية موقف الإسلام من الديمقراطية الغربية ، وصورها المتعددة والمختلفة ، باختلاف الشعوب والبلدان ، وخاصة بعد أن تبنتها العديد من المدارس الفكرية والاجتماعية في الدول الإسلامية ، وكذلك الأحزاب السياسية ، وطرح سؤال حول ما بين الشورى والديمقراطية من تطابق أو توافق ، وما هي أوجه الشبه والاختلاف بينهما . إن الشورى من حيث التعريف الذي سبقت الإشارة إليه ، هي أقرب لأن تكون آلية استخراج الرأي ، وهي من هذه الناحية لا يمكن أن تكون نقيضا لآليات الديمقراطية ، لكن التمايز بينهما فإنه يأتي في الموضوع الذي تعمل فيه هذه الآليات وفي نطاق عمل هذه الآليات .

--> ( 1 ) - الحياري ، 91 ، 2000 . ( 2 ) - الحياري ، نفسه 96 .