محمد عبد الكريم عتوم
46
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الأتباع حتى وصفه بالضلال ، وهذا وإن كان مستحقاً عليه بحكم الدين ومنصب الخلافة فهو من حقوق السياسة لكل مسترع ، قال النبي ( ص ) " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " « 1 » . وقد حذا حذو الماوردي كل من ابن حزم ، والتفتازاني وأبي يعلى الفراء ، فيما ذهب إليه ، حيث يؤكد ابن حزم بأن وجوب الإمامة وواجب انقياد الأمة للأمام العادل مردهما إلى أن وظيفة الإمام في الناس تتمثل في أن " يقيم فيهم أحكام الله ويسوسهم بأحكام الشريعة التي جاء بها الرسول ( ص ) « 2 » . والواقع أن مصطلح الخلافة أو الإمامة يعني في مدلوله السياسي أو الدستوري ، مؤسسة رئاسة الدولة الإسلامية ، ويشمل اختيار الرئيس وبيان حقوقه وواجباته ، لكن صطلح " الخلافة " لا يدل على نظام حكمٍ معين ، محدد التفاصيل ، ذلك أن الشريعة الإسلامية ليس فيها نظام حكمٍ معين ، محدد التفاصيل ، بل هناك خطوط عريضة وقواعد عامة جاءت بها الشريعة . ولا بد من التمييز ، والتفريق بين الخلافة الإسلامية الصحيحة ، وهي الخلافة الشرعية التي كانت في عهد الرسول والخلفاء الراشدين من بعده ، وبين " الخلافة الناقصة " والتي أعقبت فترة ما بعد الخلفاء الراشدين ، حيث حدث تغييرٌ ، أشبه بالانقلاب في مفهوم الخلافة حيث أصبحت ملكاً متوارثاً ، كنتيجةٍ لازمةٍ للأوضاع الاجتماعية ، التي سادت في ذلك العصر ، وقوة العصبية القبلية التي سيطرت على الحكم وتوجهاته . ونجد أن كثيراً من الباحثين ، يخلطون بين الخلافة الصحيحة ، وبين الخلافة الناقصة « 3 » ، ويعتبرون تجاوزات وانحرافات الحكام في عهد الأمويين ، والعباسيين ، والفاطميين ، والعثمانيين نقصاً في نظام الخلافة ويحاكمونها على هذا الأساس ، وهو خطأ وقع فيه كثيرٌ من الباحثين . فالخلافةُ في عهد الخلفاء الراشدين ، كانت كاملة ، ثم تحولت إلى ملك ، ولكن بقيت معاني الخلافة وأهدافها ، وهكذا كان عهد الدولة الأموية ، واستمرت حتى الصدر الأول من خلفاء بني العباس ، إلى أن ذهبت معاني الخلافة ، ولم يبقَ إلا اسمها ، حيث كان الأمر في حقيقته ، مُلكاً اندثر
--> ( 1 ) - الماوردي ، نفسه ، ص 16 . ( 2 ) - ابن حزم ، ج 4 ، 87 . ( 3 ) - السنهوري ، 2003 .