محمد عبد الكريم عتوم
36
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
ويرى الباحث أنه وعلى الرغم من أن هذه الدراسة هي من أهم الدراسات المعاصرة الجادة في هذا المجال والتي استطاع الباحث خلالها سبر غور عشرات المصادر بمنهج نقدي موضوعي حقق شروط البحث العلمي ، إلا أن النتائج التي خلص إليها الباحث لا تتفق مع التجديد الفقهي الشيعي الإمامي المعاصر ، حيث يشير الباحث إلى أن طبيعة الدولة عند الشيعة هي دولة دينية ، وهو ما لا يتفق مع آراء الفقهاء والمفكرين الشيعة المعاصرين والذين يؤكدون بصورة متكررة على أن الدولة الإسلامية دولة مدنية في مجتمع مدني ، يكون دستورها ومرجعيتها الإسلام ، بحيث يخضع حكامها للمحاسبة والمراقبة من قبل الأمة ، ولا يتمتع بأي قداسة كما هو في الدولة الدينية . 5 . دراسة " خاتمي " محمد " 1998 " المشهد الثقافي في إيران ، مخاوف وأمال والتي هدفت إلى تناول أهم المشكلات التي تواجه الدولة الإسلامية المعاصرة بإيران ، القائمة على أساس نظرية ولاية الفقيه المطبقة بإيران منذ نجاح الثورة الإسلامية 1979 . وأبرز هذه المشكلات التي تواجه الدولة الإسلامية المعاصرة ، هو تضادها الجوهري مع ما يدور في العالم ، حيث أن الأصول الفكرية للثورة الإسلامية بإيران ، وأهدافها تتعارض وتخالف في الكثير من الجوانب الفكرية والاجتماعية والسياسية مع الأصول والقيم السائدة في عالم اليوم . ويشير خاتمي بدراسته إلى أن من أهم المشكلات أيضا التي تعاني منها الدولة الإسلامية في إيران وجود فراغ في الجانب الاجتماعي المتمثل بإقامة نظام يعمل على توثيق العلاقات الاجتماعية ، ويرى خاتمي أن ذلك يعود إلى أن الإسلام كان غائباً عن الميدان ، لأن العالم المعادي لإيران لم يسمح للإسلام بأن يتعهد شؤون حياته الاجتماعية ، حيث كانت قيادة المجتمع بأيدي القوى المعادية للإسلام . ويرى خاتمي بأنه إذا أريد للإسلام ، أن يحكم ويدير واقع الحياة الاجتماعية ، فإن المسلمين سيواجهون فراغا نظرياً ، يملي عليهم العودة إلى المصادر الإسلامية الأصيلة ، لاستخراج المعايير وضوابط السلوك ، فحياة الناس تستوجب تنظيماً وترتيباً مناسباً ، ومن أجل التوصل إلى نظام عملي ، لا بد من جهد فكري واقعي ، يحدد النظام العملي لسلوك الإنسان المسلم ، ألا وهو فقه