محمد عبد الكريم عتوم
314
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
القسم الثاني : التوصيات والمقترحات يرى الباحث أن الجهد الذي بُذل في هذه الدراسة ما يزال ناقصا ، ويحتاج إلى من يستكمله من جوانب أخرى ، مثلما كان جهده استكمالًا لجهدٍ مماثل ، حاول إرساء دعائمه عدد من الفقهاء والمفكرين المستنيرين ، منذ عقد الأربعينات من القرن الماضي ، أمثال الشيخ محمود شلتوت ، والشيخ محمد أبو زهرة ، والشيخ عبد المجيد سليم ، والشيخ سليم البشري ، من شيوخ الأزهر الشريف ، ومن الشيعة الشيخ محمد تقي القمي ، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، الشيخ عبد الحسين شرف الدين ، والشيخ محمد علي التسخيري والمفكر محمد باقر الصدر ، والدكتور علي شريعتي ، وغيرهم ممن أدركوا أن أكبر ما يهدد الأمة الإسلامية اليوم وهي تسير نحو استعادة عزتها وكرامتها ، ليس بطش الأعداء والمستعمرين فهو يزيدها قوة وصلابة ، وليس الاعتداء على مقدسات المسلمين والاستهانة بكرامتهم ؛ لأنه يؤدي إلى رد فعل إسلامي يدفع نحو العودة إلى الهوية الإسلامية ، إنما التهديد الأكبر هو في النزاع الداخلي بين المسلمين والصراعات المذهبية بينهم ، فهو ما يؤدي حتماً إلى فشل المسلمين في استعادة دورهم التاريخي وإلى ذهاب ريحهم وإلى ضمور الشعور بالعزة والكرامة في نفوسهم وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ « 1 » . ويدرك الباحث أن المشكلة التي لا تزال قائمة بين الفريقين " السنة والشيعة " فيما يتعلق بمسألة التقريب والتقارب بينهم ، لتحقيق الوحدة الإسلامية ، هي أنهم يتخاطبون ويتحاورون هذا إذا تخاطبوا وتحاوروا - عن بعد ، ومن خلال التمركز واستحضار التراث والتجارب السياسية التاريخية ، وهي تجارب مرة ، صاغها وأرّخ لها كل فريق بطريقته الخاصة ، وهو أسلوب ثبت عقمه وعدم جدواه وضرورة تجاوزه . وتشكل " رسالة عمان " الصادرة عن لقاء مجموعة كبيرة من العلماء المسلمين ، في ليلة القدر 1425 مرحلة من مراحل التأسيس نحو التقارب حيث تؤكد في جوهرها على الالتزام بالمذاهب الإسلامية ، وبمنهجيتها جميعاً ، فالاعتراف بالمذهب والتأكيد على الحوار هو الذي
--> ( 1 ) - الأنفال ، آية 46 .