محمد عبد الكريم عتوم
301
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
طبيعة الدين العالمية ، بحيث تؤدي هذه التربية إلى تكوين عقلية نقدية قادرة على الحوار البناء مع الآخر ، وتعزيز مفهوم التسامح باعتباره قيمة سامية ، وتكوين وعي سياسي ، بحيث يكون الإنسان قادراً على تحصيل الوعي بنفسه ، وتكوين وتنمية قدرات المشاركة ليكون فاعلًا في المشاركة السياسية والاجتماعية . ومن المؤسف أن المؤسسات التربوية الرسمية في العالم الإسلامي لا تعطي التربية السياسية الأهمية التي تستحق ، لا بل تسخرها إن وجدت - كأداة من أدوات الأنظمة السياسية باعتبارها أحد الوسائل والأساليب التي تستخدمها هذه الأنظمة لضمان استمرار بقائها ودورها . والأصل أن تكون أداة للمجتمع في استقراره ، وذلك من خلال ما تغرسه في نفوس الناشئين من معلومات ومفاهيم وقيم واتجاهات تعمق ولاء المسلم لعقيدته وأمته لتحقيق أهدافها . « 1 » لقد أدى اختلاف الفلسفات التربوية ، والسياسية ، في العالم الإسلامي وضيق النظرة المذهبية ، إلى زيادة التفرق وحدّة التعصب المذهبي ، لأن ما يجري حاليا في بعض دول العالم الإسلامي ، وخاصة التي يُكوّن سكانها خليطاً من أهل السُنة ومن الشيعة الإمامية ، هو أقرب للتوجيه السياسي أو ما يسمى بالتلقين السياسي منه للتربية السياسية ، حيث يتم عرض مذهب واحد فقط للتمسك به ونبذ المذاهب الأخرى ، باعتبارها منحرفة وكافرة وخارجة على العقيدة والملة ، وذلك من خلال استغلال العاطفة واستبعاد التحليل والنقد ، والدعوة للتمسك بالتقاليد وسلطاتها . وهذا كله مما يعمل على تعميق التعصب المذهبي ، ووضع العقبات أمام تقارب المذهبين وتلاقيهما على القواسم المشتركة ، والتي تشكل الغالبية العظمى من الأساسيات . سابعا : بينت الدراسة أن أبرز مرتكزات ومعالم التربية السياسية عند أهل السُنة والجماعة هي الخلافة والشورى ، واّلياتها البيعة وأهل الحل والعقد ، والسلطة والحاكمية ، والدولة ، والأمة ، والحريات العامة والسياسية . وبمناقشة هذه المرتكزات نجد أنها مستوحاة من القران الكريم ومن السُنة النبوية المؤكدة ، وجمهور علماء وفقهاء أهل السُنة والجماعة .
--> ( 1 ) - التل ، 1987 ، ص 108 .