محمد عبد الكريم عتوم

275

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

تطرح المسألة الحزبية في المجتمعات الإسلامية الشيعية بالصورة التي ظهرت عليها في المجتمعات السنية . هذا بالإضافة إلى أن عدداً من الأحزاب الإسلامية الشيعية قد عملت على الساحة العراقية والساحة الإيرانية وكانت أحزاباً ذات صبغة دينية مذهبية بالدرجة الأولى مما يشير إلى أنه لم يكن لدى مراجع الشيعة الدينين ما يمنع ويحول دون ظهور الأحزاب السياسية وهو ما لاحظناه بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران حيث يوجد ما يزيد على مائة حزب وتنظيم سياسي ويتم خوض الانتخابات البرلمانية على هذا الأساس ، ومن خلال تحالف هذه الأحزاب في تيارات رئيسية تمثل مختلف أطياف التوجهات السياسية في إيران . ويرى الباحث أن وجود الأحزاب السياسية في العصر الحالي في المجتمعات الإسلامية قد أصبح ضرورة لتقويم هذه المجتمعات ، وهو ما حدا برئيس جمهورية إيران السابق المفكر محمد خاتمي للإقرار " بأن الاستبداد متأصل في ثقافة المسلمين وتجربتهم التاريخية ، بدرجة تجعل التحرر منه مهمة عسيرة " ، « 1 » ولضمان حرية الرأي فيها وعدم الاستبداد وهو استبداد لا يزال جاثماً على صدور هذه المجتمعات . كما أن ما يشهده العالم الإسلامي من صراع دموي على السلطة يمكن حله عن طريق التداول السلمي للسلطة بين الأحزاب السياسية التي تحظى بأغلبية الناخبين ، مما يجنب الأمة العنف المتجدد والخلاف المستمر الدائم للاستيلاء على السلطة . كما أنه يمكن للفقهاء تطوير نظام شرعي حديث ، يستوعب تجربة الأحزاب السياسية ويضبط عملها ، بتجنب المفاسد ودرئها ، واستجلاب أكبر قدر ممكن من المصالح ومنها توعية الجماهير وتثقيفها ، وإنضاج طروحاتها عبر التنافس في البرامج المقدمة وشرحها للجمهور للوصول لأفضل الصيغ وأكثرها تطوراً بما ينسجم مع الشريعة الإسلامية . إن التعددية هي فرع لحق الاختلاف ولفطرة الإنسان ، وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، الأمر الذي يصعب فيه تصور نظام سياسي إسلامي في العصر الحالي ونحن ننكر على الأمة حق التعبير عن الرأايأي . وليس من المبالغة القول بأن هناك إجماعاً لدى الأمة أنه لا حرج في الاختلاف في الفروع الفقهية والمسائل العملية ، وعلى أساس ذلك وجدت المذاهب الفقهية المتعددة والتي ينظر إليها

--> ( 1 ) - خاتمي ، 1998 .