محمد عبد الكريم عتوم

264

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

السياسية لغير المسلمين جائزة ، ولكن لا يمكن تولية غير المسلم لمناصب تقتضي حماية الإسلام كرئاسة الدولة أو قيادة الجيش ، أما غير ذلك من القيادات الأخرى فهو أمر ممكن « 1 » . ويرى الباحث بأن الأقليات التي تعاني في عصرنا الحالي في المجتمعات الإسلامية هي الأقليات المذهبية الإسلامية ، حيث تعاني من التهميش المقصود والحرمان الاجتماعي والاقتصادي ، ومن حقها في تبؤ المراكز والمناصب الحساسة ، رغم تجذرها وإقامتها في هذه الدول منذ عدة قرون ، في حين يحظى بهذه المناصب وافدون متوطنون حديثاً ؛ وذلك لأسباب مذهبية بحتة . وأما الأقليات الدينية والطائفية الأخرى ، كالأقباط واليهود والبهرة والبهائية والإسماعيلية واليزيدية والقاديانية والصابئة . . . . . . . وغيرها ، فهي تحظى برعاية واهتمام مختلف الأجهزة الرسمية في الدول الإسلامية ؛ وذلك لارتباطها بالسياسات الخارجية والدول المعادية للإسلام . ويمكن القول إن المنهج الإسلامي في التعامل مع هذه الطوائف والأقليات داخل الدولة الإسلامية يقوم على أساسين ثابتين هما : التكفل بحقوقها الشرعية ، لأن هذا مقتضى العدل الذي أمر الله به ، ومن أبرز هذه الحقوق والحريات حرية الاعتقاد بين أفرادها ولا يحق لها أن تنشر ذلك بين المسلمين . وجوب الالتزام بالنظام والسلطة وعدم الاعتداء على الدولة أو الأفراد وعدم إعانة الأعداء على الدولة أو التعاون معهم . ويعتقد الباحث إمكانية تطبيق أنموذج المواطنة الذي طبقة الرسول ( ص ) في المدينة المنورة منذ تأسيسه للدولة ، وذلك لما يمتاز به من السهولة والبساطة والرقي الحضاري ، حيث جاء التكريم الإلهي لجميع البشر وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ « 2 » . وأما معيار المفاضلة بين الناس " الدستور " فهو التقوى ، حيث إن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات ، وأما التنوع فهو تنوع

--> ( 1 ) - يمثل الاتجاه الأول القائل بإعطاء الأقليات الدينية حق رئاسة الدولة كل من الشيخ حسن الترابي وطارق البشري وراشد الغنوشي فيما يمثل الاتجاه الأخر محمد عمارة ومحمد سليم العوا . أما دستور جمهورية إيران الإسلامية فقد اعطى الأقليات الدينية حق المشاركة السياسية في مختلف مؤسسات الدولة " أنظر الدستور الإيراني ، المادة الثالثة عشرة والرابعة عشرة " ( 2 ) - الإسراء آية 17 .