محمد عبد الكريم عتوم

261

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

السلاح بوجهها ، وتبقى مواطنته ذات خصوصية لا ترتفع إلّا بدخول الإسلام ، حيث يبقى متمتعاً بحرية خاصة به لا يتمتع بها المسلم فيما يتعلق بحياته الشخصية في أكله وشربه وزواجه ، ويبقى محروماً من الحقوق التي يتمتع بها المسلم كتولي وظائف سيادية في الدولة ذات مساس بهويتها " الرئاسة العامة " . وبالتالي فإن هذا يعني أن مفهوم المواطنة ، قد يختلف عن مفهوم الانتماء الديني أحياناً ، خاصة عندما يكون المجتمع السياسي مكوناً من فئات ذات انتماءات دينية متنوعة ، فقد يتساوى المفهومان في حال وجود مجتمع ذي انتماء ديني واحد ، فيلتقي مفهوم الأمة مع مفهوم الدولة والمواطنة . كما يمكن أن يكون هناك وطن واحد يضم أمتين ، حسبما تنص عليه صحيفة دستور المدينة ، حيث تعالج علاقات الأمتين الإسلامية واليهودية ، ولم تحرم غير المسلمين من حق المواطنة ما داموا يقومون بالواجبات المترتبة عليهم ، كالدفاع عن المدينة مع المسلمين . ومن الناحية التاريخية يتحدث الفقه السياسي الإسلامي التقليدي عن أهل الذمة ، وهم الذين يعيشون في إطار الدولة الإسلامية ويخضعون لسلطتها السياسية ، ويقصد بالذمة في اللغة العقد والأمان ، ويتميز عقد الذمة بأنه عقد خاص متميز عن سائر العقود فهو ليس عقد صلح ، ولا عقد مهادنة ، ولا عقد أمان واستئمان وإنما هو عقد يخلف عقد الإسلام بالنسبة لغير المسلمين حتى يكونوا من أهل ديار الإسلام ومن مواطنين دولة الإسلام لهم شخصيتهم القانونية داخل الدولة وخارجها . ومن أبرز خصائص عقد الذمة أنه لا يكون إلا من الإمام أو نائبه ، أي أن السلطة المسؤولة عن تنفيذه هي أعلى سلطة حاكمة ، وأنه عقد أبدي مدى الحياة ولا يجوز تحديده بمدة محددة ، وذلك لكي يصبح من يدخل بهذا العقد مواطناً في دولة الإسلام كامل المواطنة ، ويتمتع عهد الذمة بكامل حرياتهم الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية . إن هذه الصيغة الإسلامية التي عملت الظروف التاريخية على إعطائهم هذه الخصوصية ، كانت متقدمة على علاقة الأقلية بالأغلبية داخل السلطة السياسية آنذاك ، وعلى علاقة الأغلبية الدينية بالأقليات ، ويمكن تلخيص علاقة السلطة السياسية بما أطلق عليه أهل الذمة فيما يلي :