محمد عبد الكريم عتوم
248
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
المتعددة المختلفة بوظائفها من إلكترونات وبروتونات ونترونات في بنية الذرة ، وتحرك هذه العناصر أشواق إلى الحق والعدل ، وهي التي تجمع الأحاد وتمنحهم الوحدة والوداد . وبالتالي فإن الاختلاف باللون والدم واللغة بين الأمم في نظر الإسلام أمر غير جوهري . . . " ولا يمكن أن يكون سبباً للتباعد أو مانعاً للتعارف " . ويعلل مطهري صعوبة تصور قيام " أمة إسلامية " بأنه يعود للانسياق والعيش تحت مظلة الغرب وثقافته واستخدام المسلمين لأدواته الفكرية ، لكن المراجعة للمقومات والأسس يؤكد أن قيام " الأمة الإسلامية " هو حتمية تاريخية ، خاصة وأنها كانت ذات يوم حقيقة تاريخية . أما عدم ظهورها اليوم فلا يعني عدم وجودها . أما أهم الأسس والمقومات التي تقوم عليها نظرية الأمة الإسلامية فهو الإيمان بالله ، ولفظ الشهادتين هو أول عامل وحدة دينية بين الشعوب الإسلامية ، وثاني هذه الأسس هو الحرية المتمثلة بعبودية الله وحده . وبالتالي فلا عبودية للمستعمرين والمستكبرين وهذا هو المعنى الجوهري للحرية ، والتي هي حق للجميع وتشمل حرية المعتقد بمختلف جوانبه وأنواعه . والحرية هي السبب في بقاء الإسلام وقوته . وثالث هذه الأسس هو عوامل التعدد في الأمة الإسلامية وهي نفسها عوامل وحدة لأن الأساس لهذه التعددية هو التعارف والأخوة يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » وعلى هذا الأساس تكون " الإسلامية " غير عنصرية وغير أممية ، والمفاضلة تقوم على التقوى " أن أكرمكم عند الله أتقاكم " وبالتالي فليس هناك إلغاء للقوميات المتعددة . والأساس الأخر لنظرية الأمة الإسلامية هو الشعور بسيادة العدل الإلهي في الأمة الإسلامية ، باعتباره الأساس لتحقيق الأمن والسلام . أما مفهوم الأمة الإسلامية وأفضليتها على غيرها فيقوم على قيمة إسلامية عليا هي الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي قيمة مرتبطة بالقيمة الأساس وهي الإيمان بالله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 2 » . فنظرية الأمة الإسلامية كما يصيغها المفكر المطهري تقوم على النظام الفكري والسلوكي والاجتماعي ، وهو يأخذ إيران أنموذج لتطبيق هذه النظرية ، لكون الشعب الإيراني جزءاً من العرق الآري
--> ( 1 ) - الحجرات ، آية 18 . ( 2 ) - آل عمران ، آية 10