محمد عبد الكريم عتوم
237
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الفتاوى ، لصالح الأنظمة السياسية ، وهو ما يعمل على ترسيخ واستمرار الصراعات المذهبية ، وهذا هو الاستبداد بعينه . وبالتالي فإنه يمكن القول إنه لا يوجد في الإسلام ما يحول دون تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات ، مع الإقرار بمبدأ التعاون بينها ، فذلك يحقق مصلحة المسلمين العامة ويحفظ حقوقهم . وهو ما أكدت عليه دساتير بعض التجارب الإسلامية المعاصرة كالدستور السوداني والذي أشرف على وضعه مجموعة من العلماء السنة المعاصرين ، وكذلك دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية والذي أشرف على وضعه مجموعة من المراجع والفقهاء الشيعة المعاصرين ، فقد أكدت المادة السابعة بعد المائة ، على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث واستقلاليتها ، وأناطت بالفقيه الولي مهمة الإشراف على عملية التنسيق ، وحسم مجالات الخلاف والتنازع كي لا يؤثر الخلاف والتنازع على الدولة ، حيث إنه وبموجب مواد الدستور يتدخل الفقيه الولي بعد استعصاء الحل وقيام مجمع تشخيص مصلحة النظام بتقديم دراساتهم للولي الفقيه ، والذي له سلطة الدعوة للاستفتاء العام بموجب الدستور . ( دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) . الخلاصة أن الإسلام ينظر للسلطة باعتبارها أمانة انسجاما مع الآية الكريمة إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 1 » . السلطة أمانة ومالك زمام السلطة مؤتمن عليها ويجب ألا يعتبرها ملكا له ، وان يسعى في سبيل الحفاظ عليها بكل دقة حتى يسلمها إلى أهلها . يتفق الفقهاء والمفكرون المسلمون المعاصرون على أنه إضافة إلى الوازع الداخلي " العدل والتقوى " هناك أساليب خارجية لتقييد السلطة أبرزها : - الرجوع إلى آراء الخبراء : يجب على القائد الاستعانة بآراء الخبراء والمختصين في المواضيع التي يفتقرون إلى تخصص كافٍ فيها ، وهذا يتم من خلال صيغة قانونية محددة . التشاور في القضايا الهامة ، والأخذ برأي الأغلبية : وهذه إحدى الطرق الفاعلة في تقييد
--> ( 1 ) - الأحزاب آية 73 .