محمد عبد الكريم عتوم
230
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الإسلامية دستورياً فهو وإن كان يقوم على فكرة ولاية الفقيه التي هي فكرة تستقي من منابع الفقه الإسلامي لمذهب أهل البيت إلا أنها - فكرة يمكن أن تتبناها جميع المذاهب الإسلامية أيضاً ، وتجد فيها الشرعية الكاملة من منطلقاتها الفقهية حيث لا تصطدم هذه الفكرة مع أي فكرة مذهبية لأحد مذاهب المسلمين خصوصاً إذا كان الولي الفقيه ينتمي إلى قريش . ويمكن أن يكون تعيينه عن طريق مجلس الخبراء تعييناً له من قبل أهل الحل والعقد على أساس فكرة بعض المذاهب الإسلامية الأخرى ، وتتم بيعته بعد ذلك من قبل الأمة . ويمكن مراجعة شروط الإمام في الفقه على المذاهب الإسلامية المختلفة ليتبين صحة هذا الادعاء . ومن ناحية أخرى يرى الباحث أيضاً أنه يمكن تفسير التناول اليوتوبي لمفهوم السلطة ومصدرها في الإسلام عند مجموعة من الفقهاء والمفكرين السنة والشيعة على السواء ، إنما كان انعكاسا وردة فعل للأوضاع السلبية على مر العصور ، حيث كان طرح الشيعة لمفهوم الإمامة يعكس رفضاً للأوضاع التي تتالت على العالم الإسلامي والملاحقات والمطاردات التي واجهتهم ، وهو ما نجده أيضاً عند كثير من رموز الحركات الإسلامية المعاصرة وإذا كان جمهور أهل السنة والجماعة ، يتفق مع جمهور الشيعة الإمامية ، بأن السيادة المطلقة هي للشرع ، وأن الله هو الحاكم المطلق ، ولا يحق لأحد أن يشرع للخلق من دونه ، وأن الحكم محض حق الله ، وبه تنحصر الحاكمية ، إلا أنهما يفترقان حول موضوع تأصيل السلطة على الإنسان في الأرض . وحسب المفهوم الشيعي الإمامي ، فإن الله قد وضع سلطته على الإنسان من خلال الرسول ( ص ) ، ومن بعده الأئمة المعصومين . وبالتالي أصبح الإمام يستمد سلطته من الله استنادا لقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . ويفسر الشيعة " أولي الأمر " باعتبارهم الأئمة الاثني عشر ، فالإمام بعد الرسول ( ص ) هو صاحب السلطة ، لأن الإمامة استمرار للنبوة ، وليست الأمة هي صاحبة السلطة بعد الرسول . أما بعد انتهاء سلسلة الأئمة ، وغيبة الإمام الثاني عشر ، ووقوع الغيبة الكبرى سنة 329 ه - ،
--> ( 1 ) - النساء ، آية 59 .