محمد عبد الكريم عتوم
228
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
يكن لهم حق الحكم ، وليس لانتخاب الناس أثر في هذا المجال . فالحكومة الإسلامية ثيوقراطية محضة وهذا القول هو الظاهر من أصحابنا الإمامية " « 1 » . ومما تجدر الإشارة إليه هو التناغم والتطابق بين فقهاء السنة والجماعة وفقهاء الشيعة الإمامية في هذا المجال وتلاشي التباين المذهبي . أما التيار الآخر فهو التيار الإصلاحي المستنير وهو الأعم الأغلب ويمثل معظم فقهاء ومفكرين وعلماء الشيعة الإمامية ، وأهل السنة ، وكذلك معظم الحركات الإسلامية الحديثة والمعاصرة وفي طليعتها جماعة الإخوان المسلمين . ومن أبرز رموز هذا التيار عند السنة كل من الشيخ حسن الترابي زعيم الحركة الإسلامية في السودان ، وراشد الغنوشي زعيم وشيخ النهضة في تونس والقرضاوي والفاسي ، وعباسي مدني ونجم الدين أربكان ، وعند الشيعة الإمامية شيخ الإسلام الميرزا محمد حسين النائيني ، والشيخ محمد مهدي شمس الدين ، وآية الله الخميني ، وآية الله محمد حسين فضل الله ومجموعات الفقهاء والمفكرين الذين أشرفوا على وضع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران . ويمكن القول إن مستقبل الصحوة الإسلامية في العالم يرتبط بإنجازات هذا التيار المستنير الذي يمكن وصفه بالتيار العملي ، ونجد له جذوراً أصيلة في الفقه السياسي الإسلامي القديم ، من خلال ممارسات الخلفاء الراشدين ، فعندما رفع الخوارج شعار " لا حكم إلا لله " ، كان رد علي بن أبي طالب بالموافقة ولكن " لا بد للناس من أمير ، بر أو فاجر " كما نلاحظ أيضاً أن جمهور الفقهاء المسلمين يتفق على عدم جواز إطلاق لقب " خليفة الله " على خليفة المسلمين معتبرين ذلك فجوراً ، ومستندين على خطبة أبي بكر الصديق عند توليه الخلافة ، واعتبارها دليلًا على إعطاء الأمة حق منح السلطة ، وتفويضها في التولية والعزل " أيها الناس أني قد وليتُ عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني " ، فلو كان الخليفة خليفة الله في الأرض ، لما كان للأمة من سلطان في التولية والعزل لأنه يستمد سلطانه من الله تعالى وله الحق المقدس . غير أن دخول الخلافة في طور الضعف منذ أواسط القرن الثالث الهجري وازدياد سيطرة
--> ( 1 ) - منتظري ، 1983 ، ج 1 ، 415 .