محمد عبد الكريم عتوم

226

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الحكم فيها ، فهو وإن كان يستندٌ للشريعة الإسلامية كمرجعية ، لكنه يستمد شرعيته من الأمة بالدرجة الأولى ، وليس من الوراثة ، أو الشوكة والغلبة ، بل رئاسة شورية سواءً أكانت فقهية أم مدنية وآليتها المناسبة هي الانتخابات المباشرة ، باعتبارها الصورة العصرية التطبيقية للبيعة . فلا عصمة ولا قداسة لأي حاكم إسلامي بعد عهد الخلفاء الراشدين والأئمة الاثني عشر ، مهما بلغت مرتبته في عصرنا الحالي وهو ما يجمع عليه كافة فقهاء الشيعة الإمامية وفقهاء أهل السنة والجماعة دون استثناء وهذا ما يجب ترسيخه بحيث يكون في صلب الفكر التربوي السياسي الإسلامي المعاصر . رابعا - السلطة والسيادة والحاكمية : يتفق كل من السنة ، والشيعة الإمامية ، على الخطوط العريضة الأساسية حول مفهوم السلطة والسيادة والحاكمية ، حيث السيادة للشريعة والحاكمية لله تعالى ولا يجوز لما هو أدناه أن يخالف ذلك . ولا تستطيع أية سلطة مهما كانت أن تصدر قانوناً إلا بحدود الشريعة لأنها يستمد منها الدستور والقانون . والواقع أن موضوع السلطة والسيادة والحاكمية ، لا يزال أحد أبرز الإشكاليات التي تواجه الفكر السياسي الإسلامي المعاصر ، سواءً عند أهل السنة والجماعة أو عند الشيعة الإمامية ، حيث لا تزال التساؤلات مطروحة حول مصدر السلطة في الإسلام ، ومن أين تستمد الدولة الإسلامية مشروعيتها وسلطتها ، وكذلك وظيفة السلطة وغايتها ، لتحديد طبيعة الدولة الإسلامية فيما إذا كانت دينية ثيوقراطية ، أم مدنية . وفي هذا المجال نلاحظ أن هناك تبايناً في أطروحات الفقهاء والمفكرين المسلمين سواءً لدى السنة أو الشيعة الإمامية . ويمكن القول أن هناك تياراً سلفياً تقليدياً متوارثاً يتمثل بمجموعات من العلماء والفقهاء السنة والشيعة على السواء لا يزال متمسكاً بمفهوم الدولة الدينية البحتة في الإسلام . وهناك أيضاً تيار آخر مستنير يمكن وصفه بالتيار الإصلاحي المستنير يتمثل بمجموعة من الفقهاء والمفكرين السنة والشيعة ويمكن وصفه بالتيار العملي الإسلامي . ومن أبرز من يمثل التيار السلفي التقليدي عند أهل السنة كل من الشيخ أبو الأعلى المودودي ، وسيد قطب والشيخ تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير الإسلامي ، وسائر