محمد عبد الكريم عتوم
210
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وعصمته وقيادته الحكيمة ، ويرى الباحث أن هذا التباين بين الطرفين متعلق بالماضي من حيث قضية خلافة الرسول ( ص ) والأئمة الاثني عشر - رضي الله عنهم ، ولم يعد له أي حضور معاصر ، كما لم يعد هناك أي مبرر لإقحامه كعنصر خلاف بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية . أما في عصرنا الحالي فإن هناك مبادئ أساسية وشروطاً بديهية لا بد من توافرها في الحاكم ، وهو أمر متعارف عليه في عصرنا الحديث ، إذ أن الدساتير المختلفة تذكر شروطاً معينة يجب توفرها برئيس الدولة ، وقد سبق أن أجملها ابن خلدون في مقدمته بقوله " وأما شروط هذا المنصب فهي أربعة : العلم والعدالة والكفاية وسلامة الحواس والأعضاء مما يؤثر في الرأي والعمل " « 1 » . ويقصد بالعلم هو الذي يمكّن صاحبه من النظر في المسائل الدينية والدنيوية نظرة الخبير المتمكن من اتخاذ الرأي الصحيح . وأما العدالة فقد عدها بعض الفقهاء الشرط الأول والأساسي من شروط الإمامة ، والمراد بالعدالة التقوى والصلاح ، لأن الولاية أمانة ، والفاسق غير أمين فلا يولّى الفاسق الإمامة . وأما السلامة الجسدية فيقصد بها القدرة على مباشرة أعمال الخلافة بشكل كامل . ويلاحظ بأن الشروط الأساسية الواجب توافرها بالحاكم المسلم متفق عليها تقريباً ، عند أهل السنة والجماعة وعند الشيعة الإمامية ، وإن كان الشيعة الإمامية أكثر تشدداً في الشروط الواجب توفرها بولاية أمر المسلمين نظراً لأهمية وخطورة هذا المنصب ، حيث " إن من يتولى الحكم الشرعي هم الأنبياء ، أو الربانيون ، أو الأحبار ، باعتبارهم يمثلون رابطة السماء ، ويكتسبون هذا الحق من الله ، ولذلك فلا بد أن يكونوا مؤهلين لهذه المسؤولية ، ولهذا الدور من خلال المواصفات الخاصة التي يمكن أن تجمعها العصمة في الأنبياء والأوصياء ، والعلم بمعناه الواسع مع العدالة العالية في الأحبار « 2 » . ويرى الباحث أن كثيراً من الشروط التي أكدت عليها أدبيات الفقه السياسي الإسلامي في هذا المجال ، أصبحت تستوجب المراجعة ، لأنها ليست أحكاماً محكمة وردت في القرآن الكريم
--> ( 1 ) - المقدمة ، 692 . ( 2 ) - الحكيم ، 1992 ، 173 .