محمد عبد الكريم عتوم

21

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

إن جوهر التسنن والتشيع واحد ، فهما فرعان لشجرة مباركة هي شجرة الإسلام العظيم ، وهما وجهان لعملة واحدة ، وأن الخلاف بينهما شكلي مصطنع ، وأن جلّ هذا الخلاف قد ظهر لأسباب وعوامل سياسية بحته بالدرجة الأولى ، وأن القواسم المشتركة بينهما تشكل ما تزيد نسبته على 95 % متفق عليها عند الشيعة وعند السنة ، وهي أركان الإسلام والإيمان في العقيدة الإسلامية . فالمذهب الشيعي الإمامي ، صيغ بلسان الضاد ، وكانت البيئة الثقافية العربية هي حاضنته ومصدره ، وأن علماء هذا المذهب وأتباعه لهم مواقف مشهودة أيضاً بالذود عن مصالح الأمة في وجه الغزاة . وأما الاختلافات بينهما بالفروع فهي أمر طبيعي ، لأن الله لم يمنح أتباعهما العصمة ، فالبشر غير معصومين عن الخطأ ، والعقول والمشاعر الإدراكية مختلفة مثل سائر البشر ، وبالتالي فإن الاختلاف بوجهات النظر معقول وطبيعي ، استناداً لقوله تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ « 1 » . وإزاء هذا الواقع الصعب ، الرديء الذي يعيشه العالم الإسلامي ، والتداعيات والآثار السلبية والخطيرة التي يفرزها التعصب المذهبي على واقعنا الاجتماعي ، والتربوي بصورة خاصة ، يبرز التساؤل عن دور التربية والتربويين في العالم الإسلامي ، مستذكرين صرخات العالم التربوي " جورج كاونتس " هل تجرؤ التربية على التغيير وبناء نظام جديد ؟ ؟ وما هو دور المؤسسات التربوية ، وكليات التربية والتربويين في جامعات العالم الإسلامي ؟ ؟ وكذلك كليات الشريعة والمؤسسات الدينية ، والمؤسسات الإعلامية ، في تحقيق التقارب والتقريب ، بين أبناء الجماعتين : أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية الجعفرية ، خاصةً وأن التنشئة السياسية والاجتماعية والمؤسسات التربوية أو الدينية هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن هذه التباينات والاختلافات . إن العملية التربوية بعناصرها الأساسية " المعلم والطالب والمنهج والمؤسسة " مسؤولة بدرجة ملحوظة عن تشكيل هذا الواقع وهي " بحاجة إلى إعادة نظر في كل جوانب العملية التعليمية ، بحيث يعاد بناؤها بشكل سليم وإلا فلا مجال لتحقيق نهضة في بلاد المسلمين ، أو أحداث التحول السياسي والاجتماعي والاقتصادي نحو الأفضل " « 2 » .

--> ( 1 ) - هود ، 118 - 119 . ( 2 ) - العلواني ، 131 ، 1998 .