محمد عبد الكريم عتوم
181
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
كما يضع جمهور العلماء وفقهاء القانون الدستوري " الشورى " كفريضة إسلامية ومبدأ دستوري أصيل على رأس المبادئ العامة والأصول الثابتة استنادا للآيات الكريمة والأحاديث النبوية ، فهي لذلك ملزمة لا حجة لأحد بتركها . ذلك أن " بين الحكم الإسلامي وبين الحكم الاستبدادي ترك الشورى ، ذلك أن الإسلام والاستبداد ضدان لا يلتقيان ، فتعاليم الدين تنتهي بالناس إلى عبادة ربهم وحدة . أما مراسيم الاستبداد فتردُ بهم إلى وثنية سياسية عمياء " « 1 » . ورغم تعدد الآراء في تعريف الشورى ، ومدلول هذا المصطلح إلا أن هناك توافقاً على الاستدلال بها باعتبارها تعني " حق الأمة في المشاركة السياسية ، في أمور الحكم ، وصنع القرار السياسي . وإذا غابت هذه المشاركة السياسية عن الأمة فإن نظام الحكم يكون نظاما استبدادياً ، أي فردي شمولي وإن نُسب النظام إلى الإسلام " « 2 » . يلاحظ أن هناك إجماعاً على أن الإسلام يعتبر مبدأ الشورى وما يترتب عليه من اهتمام المسلمين بأمورهم العامة قطب الرحى في نظام الحكم الإسلامي ؛ لأنه ضمان أو تجسيد لدور الأمة الإيجابي في تأمين حقوق الإنسان وحرياته الأساسية باعتبارها من حقوق الله - من أي اعتداء يقع عليها من حكام الجور « 3 » . أما نطاق الشورى فهو في جميع المجالات ، ولا توجد أية قيود على الشورى ، باستثناء أن لا تكون في مسألة ورد بها نص قطعي الدلالة ، كما أنه لا يجوز أن ينتهي أمر الشورى في أية قضية بما يخالف الشريعة . ويشمل مجال الشورى أحكام الدين التي لم يرد بها نصوص قطعيه من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، وكذلك سائر مصالح الأمة في الدنيا ، مع التنبيه أن لكل مجال أهل الذكر ومتخصصين ، ويستعان في كل مجال بأهل ذكره ، ويجمل أحد المعاصرين " مجالات الشورى السياسية بالأمور التالية : - مسألة اختيار رئيس الدولة ، حيث إن الأمة هي صاحبة الحق في اختيار رئيس الدولة .
--> ( 1 ) - الغزالي ، محمد ، الإسلام والاستبداد السياسي ، 6 . ( 2 ) - عبد الخالق ، فريد ، 1998 ، الفقه السياسي ، ص 88 . ( 3 ) - عبد الخالق ، 19 .