محمد عبد الكريم عتوم

175

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

مدخل : يستهدف بناء الأنموذج ومن خلال البحث في القواسم المشتركة ، ونقاط الالتقاء والتي تشكل الأرضية المناسبة ، والقاعدة الصلبة للارتكاز عليها ، العمل على إعادة ثقة المسلمين بفكرهم السياسي ، حيث أدت الأوضاع السائدة إلى خلق حالة من الإحباط والتشكيك لديهم ، وخاصة فيما يُتهم به الفكر السياسي الإسلامي ، بأنه يكرس الاستبداد والدكتاتورية . كما يستهدف الأنموذج محاولة المساهمة في جمع المسلمين على فهم واضح للإسلام . كما يستهدف مشروع الأنموذج المقترح أيضاً مواجهة التحديات المعاصرة للفكر السياسي الإسلامي من خلال بلورة مواقف فكرية وسياسية للعمل على تقديم حلول واضحة لأبرز القضايا المعاصرة التي يعالجها الأنموذج ، والانطلاق منها إلى تضييق مساحة الخلاف ، معتمدين مرجعية واحدة في الفكر والسلوك وهي مرجعية القرآن الكريم أولا ، ثم السنة النبوية الشريفة المؤكدة ثانيا ، ثم اجتهادات وآراء الفقهاء المؤسسين لهذه المذاهب ، وخاصة الذين انطلقوا من مبدأ الحرص على وحدة الأمة الإسلامية . يرتكز الأنموذج على قاعدة أن أصول الإسلام وأساسياته وأركانه والتي تمثل جوهر الإسلام ، متفق عليه تماما بين أتباع مذاهب أهل السنة والجماعة وبين أتباع مذهب الشيعة الإمامية ، ولكن العزلة الطويلة التي فرضها تبادل العداوات منذ قرون عدة ، وما نجم عنه من جهل أتباع المذاهب بعضهم بعضاً ، رسخ انطباعات سلبية أدت للخيفة والتوجس . ولا يستهدف الأنموذج توحيد هذه المذاهب بمذهب واحد لجميع المسلمين ، لأن ذلك يلغي ميزةً هامة من أهم خصائص الشريعة الإسلامية ، وهي شرعية اختلاف الحلول وتعددها