محمد عبد الكريم عتوم
17
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
المقدمة شغل الصراع المذهبي المجتمعات الإسلامية لعدة عصور ، وعانت الأمة الإسلامية ، ولا تزال تعاني من هذا الصراع ، وذهب ضحيته مئات الآلاف ، لا بل الملايين من المسلمين على مر التاريخ الإسلامي . ومن أبرز بؤر هذا الصراع ، وأكثرها استحكاماً وخطراً ، الصراع المستحكم بين أكبر جماعتين في الإسلام ، وهما : أهل السنة والجماعة ، والشيعة الإمامية الاثني عشرية . وفي السنوات الأخيرة أصبح هذا الصراع أحد أكبر المهددات للمجتمعات الإسلامية ، ولم يقتصر تأثيره على المجتمعات ذات التنوع الشيعي السني ، بل تفاعلت معه وتأثرت به سائر المجتمعات الإسلامية الأخرى . كما بات هذا الصراع أيضاً يشكل عقبةً أمام سيرورة الصحوة الإسلامية ، وعائقاً أمام التقدم الإسلامي بمختلف مراحله . لقد ارتبط التسنن والتشيع برؤى فكرية مرتكزة على خلافات سياسية بحته جرت في الصدر الأول ، من خلال التنافس على السلطة ، ونجح الطرفان فيما بعد في إقامة عدد من الدول والسلطنات على مدى العصور الماضية . إن الدول التي غلبت عليها السنة ، اضطهدت مواطنيها الشيعة ، والعكس صحيح ، وكانت العلاقة بينهما قائمة على التنافر والتخوين والتكفير . ومنذ أواخر سبعينات القرن العشرين بدأنا نلاحظ أن التوازن بدأ يميل نحو الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران ، حيث أصبحت المؤسسة الدينية الشيعية في السلطة . وقد أحتل الانبعاث الشيعي مكانة شعبية إسلامية بسبب تصديه لأعداء الإسلام المعاصرين ، وخاصةً الولايات المتحدة وإسرائيل ، وكذلك بسبب الأداء الجهادي المميز لحزب الله الشيعي في جنوب لبنان ضد إسرائيل .