محمد عبد الكريم عتوم
165
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الأمة " القومية ، الوطنية " : هناك توافق بين السنة وبين الشيعة الإمامية حول المنظور الإسلامي للأمة ، والمرتكزات التي يتشكل على أساسها مفهوم الأمة ، وهو يتناغم مع المنظور الإسلامي العام للأمة ، المرتبط بنظرة الإسلام للإنسان والإنسانية . فالإسلام ينظر للإنسانية جمعاء بوصفها كتلة واحدة ، استخُلفت لإعمار الأرض وأداء رسالة ، لتحقيق إرادة الله وشريعته ، استنادا لقوله تعالى هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها « 1 » ، فجميع البشر في مقام العبودية لله ، والخلافة عنه ثم المسؤولية أمامه ، دون اختلاف إنسان عن إنسان آخر ، فجميع الإنسانية مستخلفة ، ومسئولة أمام الله بدرجه واحدة الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ « 2 » وقد كانت الإنسانية في مراحلها التاريخية مجتمعه في أمة واحدة ، من حيث علاقتها بخالقها عز وجل كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً « 3 » على الفطرة التي فطروا عليها . فالإسلام يضع العنصر الإنساني وحده كمعيار تقييم له ، وهذا العنصر الإنساني الخاص بالإنسان يتجسد بأخلاقياته ، والتقوى هي ممارسة أخلاقية العبودية تجاه الله عز وجل " إن أكرمكم عند الله اتقاكم " . فالأساس الأخلاقي هو الأساس الإسلامي في تصنيف الأمم ، وتجاوز الأسس الأخرى ، كالأساس اللغوي والعرقي والطبقي وغيره ، وعلى هذا الأساس نفسه ، تنقسم البشرية إلى أمتين هما : أمة الإيمان وأمة الكفر ، وفي نفس الوقت أعطى الإسلام للإنسان حرية الانتماء للأمة التي يختارها فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 4 » و لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ « 5 » فالانتماء إلى أمة مسالة يتحكم فيها الإنسان بنفسه ، تبعا لعقيدته وأخلاقيته ، دون اعتبار للمعايير الأخرى ، فالطبقة واللون ، واللغة ، والولادة ، والوطن ، وبالتالي فإن الدين وحده فقط هو
--> ( 1 ) - هود ، آية 61 . ( 2 ) - النساء ، آية 1 . ( 3 ) - البقرة ، آية 213 . ( 4 ) - الكهف ، 29 . ( 5 ) - الكافرون ، 6 .