محمد عبد الكريم عتوم
155
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
انعقدت خلافته ، لينتظم شمل المسلمين ، فإن لم يكن جامعاً للشرائط بأن كان فاسقاً ، أو جاهلًا ، فوجهان ، أصحهما انعقاده لما ذكر ، وإن كان عاصيا بفعله " « 1 » . وهو ما يؤكده ابن تيمية أيضا بقولة " فمتى صار قادرا على سياستهم ، إما بطاعتهم ، أو بقهره ، فهو ذو سلطانٍ مطاع إذا أمر بطاعة الله " « 2 » . ويرى الباحث أن هذا الواقع السلبي ، ترك تراكمات سالبة على الفكر التربوي السياسي الإسلامي ، وأفرغ الشورى والعدالة والمساواة من محتواها ، سواء عند الشيعة الإمامية من خلال قولهم بنظرية النص على الإمام ، وخاصة بعد إعلان الغيبة الكبرى حيث أحدث مأزقاً وانسداداً فقهياً استمر قرونا طويلة وهم بانتظار عودة الإمام الغائب ، إلى أن تجاوزوا هذا الوضع من خلال نظرية ولاية الفقيه المعاصرة ، « 3 » وكذلك الأمر عند أهل السنة والجماعة ، من خلال قولهم بالاستخلاف ، وكذلك إقرارهم بمشروعية الاستيلاء على السلطة بطريق القهر والغلبة ، حيث أصبح أمراً واقعاً في المجتمعات الإسلامية ، قرونا طويلة ، وهو واقع مغاير وبعيد عن الإسلام الصحيح وقواعده في إرساء نظام الحكم الإسلامي الصحيح . وقد أدى ذلك في مجمله إلى ترسيخ منظومة من القيم الهابطة ، تمثلت بالولاء الكاذب ، والتزلف للسلطان ، ومحاباته على حساب الشريعة والمصلحة ، فسادت حالات الفساد ، مما جعل التجربة التاريخية الإسلامية في مجال الحكم بعد عهد الخلفاء الراشدين في معظمها ، بعيدة عن قواعد الإسلام الصحيح ولا تزال آثارها السالبة مترسخه في عصرنا الحالي ، مما أدى إلى استمرار تأخر العالم الإسلامي ، في الوقت الذي يتقدم فيه الآخرون . ويعتقد الباحث أن كلًا من مقولات الفقهاء الشيعة في النص على الإمام ، ومقولات الفقهاء السنة في الاستخلاف ، وجواز انعقاد الإمامة بالغلبة والقهر ، هما وجهان لعملة واحدة ، رغم أنه أحد مظاهر الصراع المذهبي استغله حكام الطرفين للحفاظ على سلطانهم . والخلاصة أن قضايا الإمامة والخلافة ، والتي كانت هي السبب في خلافات الأمة وافتراقها
--> ( 1 ) - النووي ، روضة الطالبيين ، ج 1 ، 46 . ( 2 ) - ابن تيمية ، 1989 ، ج 1 ، 142 . ( 3 ) - إبراهيم ، 1998 .