محمد عبد الكريم عتوم
143
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الشخص الذي كان جديراً بالخلافة قبل أربعة عشر قرناً ، أولوية ، حيث إن التحديات التي تواجه العالم الإسلامي أكثر أهمية وخطورة . وأما بقية الخلافات بين السنة والشيعة ، فهي خلافات فقهية اجتهادية ، كأي خلاف بين أتباع المذهب الواحد ، بل هو أحياناً أقل منه بكثير من الخلافات بين السنة والشيعة ، وهو ما جرى من خلافات بين المذاهب السنية الأربعة ، وبتأثير من السلطة السياسية الحاكمة ، ومع ذلك فإن أتباع المذاهب السنية الأربعة وقفوا صفاً واحداً في مواجهة المذهب الإمامي الجعفري ، وسموه الرافضة ، وسموا أتباعه بالروافض ، وخاصة فقهاء ووعاظ سلاطين الدولة الأموية والعباسية والعثمانية ، وألفوا الكتب والمدونات التي تزيد من حدة الخلافات ، ولو تم حرق جميع هذه المدونات التي ألفها فقهاء السنة وفقهاء الشيعة على السواء ، لما نقص من الإسلام شيء ، كما أن الأنظمة السياسية الحاكمة لم تكن بمنأى عن هذه الخلافات المذهبية . ويرى الباحث بأن العامل السياسي يكاد يكون هو أكثر العوامل أهمية وتأثيراً في تعظيم وترسيخ هذه الخلافات ، وخاصةً بعد نجاح السلطة السياسية منذ أواخر العصر الأموي وخلال العصر العباسي في احتواء المؤسسة الدينية والفقهية ، وسيطرة السلطة السياسية في الدولة على المؤسسة الفقهية . وقد توج ذلك بإحداث منصب قاضي القضاة ، وربطه بالخلافة ، وبذلك توثقت الصلة بين الخلافة والفقهاء . وقد ظلت المؤسسة الدينية السنية مرتبطة بالسلطة السياسية وتحت إشرافها منذ ذلك الوقت وحتى عصرنا الحاضر . وهو ما انعكس بصورة ملحوظة على حركة الفقه والاجتهاد ، والتي توقفت عند السنة منذ العصر العباسي وحتى يومنا هذا . وفي نفس الوقت لا بد من الإشارة إلى أن بعض الفقهاء ظل معارضاً لعملية إشراف السلطة السياسية على الفقهاء ، لأن الاجتهاد عملية تتم في نطاق مسؤولية الفقيه أمام الله وأمام نفسه « 1 » . وبالمقابل احتفظت المؤسسة الدينية الشيعية باستقلالها عن السلطة السياسية ، حيث كان يُنظر لها باعتبارها إحدى قوى المعارضة الكامنة ، وذلك بعد أن توقف الشيعة عن الخروج على السلطة والمجاهرة العلنية بالمعارضة بعد فاجعة كربلاء . ومع مرور الزمن حافظت المؤسسة
--> ( 1 ) - يوجه سوي ، 1992 .