محمد عبد الكريم عتوم

141

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

مقدمة : يتناول هذا الفصل أوجه التوافق والاختلاف بين السنة وبين الشيعة الإمامية ، حول أبرز المرتكزات التي تقوم عليها التربية السياسية عند الجانبين ، لتحديد جوانب التوافق والاختلاف بينهما . أولًا - التوافق والتشابه بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية : سبق وأن أشرنا في الفصول الماضية ، بأن التشيع والتسنن ، لم يكونا موجودين في القرن الأول ، أو في عصر صدر الإسلام ، وأن الصراع السياسي ، والفتن الداخلية في المجتمع الإسلامي ، كانت هي العامل الحاسم في تمزق المجتمع الإسلامي ، وانقسامه إلى فرق وطوائف ، ومذاهب متعددة . كما أنه لا بد من الإشارة إلى أن كلّا من أهل السنة والجماعة وكذلك الشيعة الإمامية ، ليسوا على رؤية موحدة ، وخاصة في مجال الفقه السياسي الإسلامي ، وإنما يوجد داخل كل جماعة آراء وتفسيرات مختلفة في التفاصيل . إن الناظر لتاريخ الأديان والأمم ، ومن بينها الأمة الإسلامية ، يجد أن الاختلاف في الآراء والأحكام ظاهرة طبيعية ، وأمر مألوف ولازم في كل تشريع يتخذ من أعمال الناس وعاداتهم مصدراً لرأي من آرائهم ، وأفكارهم مستنداً له وسنداً . وبعد وفاة الرسول ( ص ) وانقطاع الوحي اضطر خلفاؤه ومن كان معهم من الصحابة ومن جاء بعدهم من المفتين والقضاة والفقهاء إلى أن يطبقوا ما حفظوه على اختلاف الألوان وتباين