محمد عبد الكريم عتوم
128
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الفقهي . وهذه المواصفات تمنح الفقيه ولايةً على الدولة التي يقيمها ، وهي ولاية تتنوع بين مطلقة شمولية وسلطانية مقيدة ، وهذا يشكل في نهاية المطاف عملية تجديد واسعة النطاق في حركة الفقه الإمامي كمجهودٍ خاص للفقهاء . ومن خلال الاستقراء التاريخي لأطروحات الدولة في الفقه السياسي الشيعي يمكن التمييز بين نمطين من الأطروحات الفقهية السياسية ، وهما نمط فقهاء الشيعة المتقدمين في مجال الفقه السياسي كالمفيد ، والمرتضى ، والطوسي ، حيث كان هدفهم تفسير السلطة الشرعية المتجسدة بالإمامة الإلهية النصية ، أما النمط الآخر فهو نمط الفقهاء المحدثين والذين كان هدفهم تحقيق ذواتهم عن طريق تغيير السلطة القائمة ، وإقامة سلطة بديلة وهو ما تبلور خلال القرون الماضية منذ عهد الكركي والنراقي والنائيني وحتى الخميني ، مرورا بالشيرازي ، ومحمد باقر الصدر ، ومنتظري . ويمكننا وصف الفريق الأول بأنه كان حاملًا سلبياً للمعرفة الفقهية ، فيما كان الفريق الآخر شريكاً ايجابياً ، ومنافساً في المعترك السلطاني ، لأن الفقهاء المتأخرين هم دعاة تغيير بالدرجة الأولى محاولين تكييف أطروحاتهم مع الواقع المراد ملؤه ببديلٍ جديد . وبقراءة مصنفات محمد باقر الصدر مثلًا ، وهو أحد أبرز الفقهاء المنظرين للفقه السياسي الشيعي المعاصر ، نجد أن فكره السياسي يمثل مزيجاً من عناصر ثلاثة هي : تراث الفقه السلطاني ، والوعي الخاص للنص الديني ، والفكر السياسي الحديث . ففي المرحلة الأولى ، فإن الفقه السلطاني يؤكد على نفي الدولة في عصر الغيبة وعدم مشروعيتها ، فيما يؤكد الصدر على شرعية ووجوب الدولة الإسلامية في عصر الغيبة بقوله " إن الدولة الإسلامية ليست ضرورة شرعية فحسب ، بل هي إضافة لذلك إضافة حضارية " « 1 » . 6 . السلطة " السيادة والحاكمية " : تعرف السيادة " بأنها السلطة الأصلية المطلقة ، والتي لها حق النفوذ والسلطان ، ولا توجد سلطة أعلى منها ، أو منافسة لها داخل الدولة ، وهي المرجع الذي يكسب القانون أو الحاكم حق الطاعة والعمل بأمره " « 2 » .
--> ( 1 ) - الصدر ، نفسه ، 9 . ( 2 ) - متولي ، 586 ، 1996 .