محمد عبد الكريم عتوم

12

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

وأشارت الدراسة إلى أنه ، ونظرا لأهمية وخطورة العامل السياسي ، ومدى تأثيره في الانقسامات الملحوظة بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة ، تبرز الحاجة لبلورة نظرية سياسية إسلامية شاملة ، ترتكز على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة المؤكدة . وكذلك بناء علم سياسة إسلامي يرتكز على مجموعة من الضرورات وحاجات الأمة ، بحيث يتجاوز الجانب النظري إلى مجال التطبيق العملي ، محاولًا وصف واقع الأمة الإسلامية وتحليله وتفسيره وأخيرا تقويمه . وعلى هذا الأساس تبدو الحاجة ماسة لبلورة خطاب تربوي سياسي إسلامي معاصر ، يتضمن القيم الإسلامية الشاملة ويعكس القواسم المشتركة بين السنة والشيعة الإمامية حول أساسيات الدين الإسلامي وجوهره ، والتوافق الكبير حول المرتكزات الرئيسة التي يقوم عليها الفكر السياسي الإسلامي ، كالعدل والمساواة والشورى والديمقراطية ، والحريات العامة والسياسية ، وحقوق الإنسان وحقوق المرأة ، وغيرها . وانطلاقا من ذلك تبرز أهمية التربية السياسية في العالم الإسلامي ، وضرورة إعطائها الدور المناط بها ، باعتبارها عملية تكوين وتنمية لشخصية الناشئ ، ليكون شخصية ذات بعد ثقافي وسياسي عالمي ، متحررا من التعصب المذهبي ومنفتحا على الآخر ، ذلك أن شخصية الإنسان المسلم هي بطبيعتها شخصية سياسية رسالية عالمية تنسجم مع طبيعة الدين الإسلامي العالمية . ومن خلال مقارنة مرتكزات التربية السياسية عند السنة وعند الشيعة الإمامية تبين عدم وجود أية اختلافات جوهرية في المرتكزات التي يقوم عليها الفكر التربوي السياسي عند الجانبين ، وذلك لأنهما ينهلان من مصدر واحد هو القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة . وقد استهدف مشروع أنموذج التربية السياسية الإسلامية المعاصرة المقترح ، ترسيخ القواسم المشتركة ، ونقاط الالتقاء والتقارب بين أتباع المذهبين السنة والشيعة ، وجمع المسلمين على فهم واضح للإسلام ، وكذلك مواجهة التحديات التي تواجه الفكر الإسلامي المعاصر ، من خلال تبني مواقف فكرية وسياسية واضحة ، تتضمن حلولًا واضحة أيضاً . مستندة على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، والخبرة التاريخية المستقاة من عهد الخلفاء الراشدين ، وكذلك آراء أئمة المذاهب الكبار المتفق عليهم عند أتباع هذه المذاهب .