محمد عبد الكريم عتوم
101
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وقد أنكرت هذه المدرسة جواز إعمال المنطق في النص الديني بمبرر أن دين الله لا يُدرك بالعقول ، وكان من أبرز فقهاء هذه المدرسة أيضاً الفقيه محمد أمين الأسترآبادي والذي تحول من المدرسة الأصولية للمدرسة الإخبارية ، وبفضل جهوده أتيح للمنهج الإخباري أن يسيطر على المدارس العلمية الشيعية ، وأن يبعد مدرسة الاجتهاد إلى الهامش ، ومن فقهائها أيضاً محمد باقر المجلسي والذي توفي 1110 م ، وقد صاحب هذه الفترة والتي امتدت لما يزيد على قرن ظهور علماء التصوف والفلسفة حيث تبلور على أيديهم المنهج العرفاني ، ومن أبرزهم المولى محسن الفيض الكاشاني " ت 1091 م والميرزا محمد باقر الداماد وتلميذه صدر الدين الشيرازي توفي 1050 ه - " ومن أبرز مقولات هذه المدرسة ومرتكزاتها ، حرمة الاجتهاد والاكتفاء بالرواية عن أهل البيت ، ومنع تولي الولايات العامة ، أو إقامة الحدود وعدم إقامة صلاة الجمعة ، وهذا التيار كان منغمساً في تراث الانتظار ويعتزل السياسة ، وينكر شرعية الدول القائمة في عصر الغيبة . وقد استمر تأثير هذه المدرسة حتى الربع الأخير من القرن السادس الهجري . وكان أكثر نفوذهم في الحوزة العلمية في كربلاء ، وفي النصف الثاني من القرن الثاني عشر هجري توفي شيخ هذه المدرسة يوسف البحراني 1186 ه - وجاء من بعده الشيخ محمد النيسابوري ، المعروف بالميرزا محمد الإخباري ، وتم قتله 1233 ه - . وانقسم الإخباريون إلى قسمين : مال القسم الأول نحو التشدد والتطرف والطعن في المخالفين وتكفير الأصوليين ، بينما مال القسم الآخر نحو اللين والحوار . 2 . " المدرسة " الأصولية : وهي تختلف مع المدرسة الإخبارية في الفقه ، وتتفق معها بالعقيدة ، وقد سموا أنفسهم بالأصوليين ، للتمييز بينهم وبين الإخباريين ، ومن أبرز هذه الاختلافات ، أن الأصوليين يوجبون الاجتهاد ، بينما يحرمه الإخباريون ، ويقولون بالأخذ مباشرةً من المعصوم . كما أن الأصوليين يعتبرون الأدلة الشرعية أربعة " الكتاب ، والسنة ، والعقل ، والإجماع " ، بينما يصر الإخباريون على اثنين فقط هما : " الكتاب والسنة " ثم يختارون من السنة ما ورد على لسان أحد المعصومين دون غيرهم . كما أن الأصوليين يؤكدون على الاجتهاد ، ويعتبرون المجتهد مثاباً سواءً أصاب أم أخطأ ، ويؤكدون على وجوب طاعته ، فيما يرى الإخباريون بأنه مأثوم