محمد الساعدي
15
الإمام كاشف الغطاء
أسرارها - لا تخفى على أحد ، فللَّه درّهم وعليه أجرهم . وللمترجم قدس سره كتاب « الطبقات العنبريّة » في ترجمة أُسرته ، ومن أراد فليراجعه . إنّ سلالة الشيخ جعفر كاشف الغطاء من الأبناء والأحفاد كانوا من ذوي الاجتهاد والتدريس والتأليف في مختلف العلوم الإسلامية ، واستلم الكثير منهم أزمّة الأُمور الدينية والسياسية للمجتمع العراقي ، ولم يكن للرجل نصيب في هذه الأُسرة فحسب ، بل النساء كان لهنّ حظّ وافر أيضاً من حيث النشوء والنبوغ . إنّ الاتّجاه الفقهي الممتزج بالذوق العرفي والأُفق الفكري الواسع لأُسرة كاشف الغطاء هو السرّ وراء تألّق حياتهم العلمية وتمايزها عن باقي الأُسر والبيوتات . ومن الروّاد الأوائل لهذا الاتّجاه هو الشيخ علي كاشف الغطاء « 1 » الذي كان هو الآخر من المجتهدين الأتقياء في النجف ، وقد تسلّم مقاليد الأُمور الدينية والسياسية للمجتمع على غرار أسلافه الأوائل ، وقد تمّ دعوته رسمياً للمؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في القاهرة ، والذي انعقد بتاريخ 13 / 5 / 1965 م . وعن الرحلة التي قام بها الشيخ علي كاشف الغطاء لمصر ، يقول الأُستاذ صالح الورداني عنها في كتابه : « الشيعة في مصر » : « وقد وصل الشيخ كاشف الغطاء إلى القاهرة على رأس وفد من علماء النجف الأشرف في 11 / 5 / 65 ، وكان في استقباله والوفد المرافق ممثّل شيخ الأزهر الشيخ حسن المأمون « 2 » وبعض رجال
--> ( 1 ) الشيخ علي بن محمّد رضا كاشف الغطاء : عالم كاتب مؤرّخ أديب شاعر رجالي ، أصبح فيوقته من شيوخ الفقه والأدب والتاريخ . سافر إلى مصر والشام والحجاز وتركيا والهند ، واتّصل بعلمائها وملوكها . كانت ولادته في النجف الأشرف سنة 1267 ه ، وقرأ على فضلاء أسرته وأعلام عصره ، وطارح الشعراء ، واهتمّ باقتناء الكتب ، فأنشأ مكتبة نفيسة يشار إليها بالبنان . من مؤلّفاته : الحصون المنيعة ، رجال الشيخ علي ، النهج الصواب في الكاتب والكتابة والكتاب ، النوافح العنبرية في المآثر السرية . توفّي في النجف عام 1350 ه . ( معارف الرجال 2 : 136 - 138 ، معجم المؤلّفين 7 : 198 ، مع علماء النجف الأشرف 2 : 299 ) . ( 2 ) الشيخ حسن مأمون : الإمام الأكبر ، شيخ الجامع الأزهر . ولد بحي الخليفة في القاهرة عام -