عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

97

الإمام البروجردى

--> - كان السيّد الأُستاذ يعقد الأمل الكبير على « دار التقريب » في القاهرة ، ويرعى أمينها الشيخ محمّد تقي القمّي . وحين كنت أُراجع الإمام البروجردي في بيته إكمالًا لمشروع « جامع أحاديث الشيعة » رأيت الشيخ القمّي مراراً في بيته منتظراً لقاءه . ومن الظواهر الهامّة في نشاط الامام البروجردي على الصعيد العلمي : تغيير مسير الحوار بين أهل السنّة والشيعة نحو ما يمكن أن يتّفقوا عليه ، وإبعاد الحوار عن المسار الذي لا يمكن أن يتّفقوا عليه . . على سبيل المثال : ما رأيت السيّد الأُستاذ يطرح مسألة « الخلافة » على الإطلاق في جلساته العامّة والخاصّة ، في الدرس وفي خارج الدرس ، بل سمعته في جلساته العامّة والخاصّة ، في الدرس وفي خارج الدرس ، بل سمعته في جلساته الخاصّة يقول : « مسألة الخلافة لا جدوى فيها اليوم لحال المسلمين ، ولا داعي لإثارتها وإثارة النزاع حولها . ما الفائدة للمسلمين اليوم أن نطرح مسألة : من هو الخليفة الأوّل ؟ إنّما المفيد لحال المسلمين اليوم هو أن نعرف المصادر التي يجب أن نأخذ منها أحكام ديننا » . من هنا كان السيّد يؤكّد على حديث الثقلين : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً : كتاب اللَّه وعترتي . وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . ولا يكاد يمرّ شهر على دروسه دون أن يذكر في مناسبة هذا الحديث . وكان هذا أُسلوب السيّد المرحوم عبد الحسين شرف الدين أيضاً . فقد كان يؤكّد في حواره مع شيخ الأزهر الفقيد الشيخ سليم البشري أنّ دليلنا على أخذ السنّة من طريق أهل البيت هو حديث الثقلين . وسمعت أنّ الامام البروجردي أهدى شيخ الأزهر الراحل عبد المجيد سليم كتاب « المبسوط » للشيخ الطوسي ، وكان لهذا الكتاب أثر كبير على الشيخ عبد المجيد ، وروي عنه في أواخر حياته قوله : « سواء حين كنت مفتياً لمصر ، أو حين أصبحت - بعد ذلك - عضواً في لجنة إفتاء الأزهر ، متى ما تصدّيت لمعالجة مسألة للإفتاء ، كنت أُراجع كتاب المبسوط » . وكان هذا الشيخ المبجّل من مؤسّسي « دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة » وعضواً لجماعة التقريب . -