عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
88
الإمام البروجردى
من صلاة المغرب جاءني رضا المشهدي خادم الامام البروجردي ، وقال : « إنّ السيّد عند عودته من الدرس وقف ما بين المكتبة والقسم الداخلي من الدار ، وهو في وضع سيّئ ، وطلب حضورك إلى هناك » . فصلّيت العشاء وذهبت إليه ، فرأيته واقفاً هناك وهو في حالة من الاستياء ، وما أن رآني حتّى ابتدرني قائلًا : « ما كان هذا العمل الذي صدر منّي ؟ ! لقد أسأتُ إلى عالم ربّاني . يجب علي أن أذهب الآن وأُقبّل يده واستميحه عذراً وأرجو منه الصفح عنّي ، ومن بعدها أعود وأُصلّي صلاة المغرب والعشاء ! » . فقلت له : « إنّ هذا الشيخ يأمّ المصلّين الآن في مسجد « الشاه زيد » ، وسيلقي يلقي بعد الصلاة محاضرة ، وهذا يعني أنّه لن يعود إلى داره قبل ساعتين أو ثلاث . ولكنّني أرى بأن أُخبره بأنّ سماحتك ستأتيه صباح الغد إلى داره » ، فوافق على اقتراحي . وفي صباح اليوم التالي ذهبت إلى ضريح السيّدة المعصومة ، وعندما رجعت إلى داري وجدت سماحته مستقلّاً عربة الأُجرة وينتظر عند باب داري ، فذهبت وإيّاه إلى دار الشيخ علي ، وما أن رآه الامام البروجردي حتّى أراد تقبيل يده ، ولكن الرجل رفض ذلك ، فقال له السيّد : « أرجو أن تصفح عنّي ؛ لأنّني قد خرجت عن حالتي الطبيعيّة ورفعت صوتي عليك ! » ، فقال له الشيخ : « أنت سيّد المسلمين ، وعملك ذاك مفخرة لي » . وبقي سماحة الامام البروجردي يكرّر كلمات الاعتذار . وكان هذا الموقف سبباً إلى أن يغدو الشيخ علي الجابلقي ممّن حظى باهتمام ورعاية الامام البروجردي « 1 » . ولعلّ مثل هذا الموقف حصل مع طلّاب آخرين أيضاً ، فلو رأى نفسه
--> ( 1 ) مجلّة حوزة ( مجلّة الحوزة ) / العددان : 43 و 44 / صفحة : 62 ، نقلًا عن آية اللَّه السيّد مصطفى الخوانساري .