عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

85

الإمام البروجردى

يوم لقي الامام البروجردي أثناء عودته من إقامة صلاة الجماعة في مسجد السلطاني امرأة وبرفقتها طفل رضيع وعدد من الصبيّة . كانت تبكي والدموع تسيل من عينيها وهي تئنّ من وطأة الغلاء وعسر ذات اليد ، وقد باعوها رغيف خبز من النوعيّة الرديئة بثمن باهض ، ولم يكن بالإمكان أكله ، فجاءت إليه شاكية ، فخنقته العبرة ، وقدّم لها معونة مبلغاً من المال ، وقال : « أتمنّى لو استطعت أن أفعل شيئاً لعموم الفقراء » . وعندما وصل إلى داره كان متأثّراً جدّاً ، ثمّ إنّه - بعد ذلك - دعا وجهاء المدينة والتجّار والأغنياء للحضور في داره ، وألقى فيهم كلمة مثيرة للمشاعر ، حثّهم فيها على التعاطف والمودّة واستشعار هموم الآخرين . فأخذت تلك الكلمة مأخذها في نفوس الحاضرين ودفعتهم ، إلى القيام بعمل يرمي إلى حلّ المشكلة من أساسها ؛ إذ تمّ شراء كمّيّة من الحنطة ، وصاروا يخبزون منها خبزاً ذا نوعيّة ممتازة ، ويبيعونه على الناس بأسعار زهيدة . وبالإضافة إلى ذلك بنيت مصانع للنسيج على نطاق واسع في المناطق المحرومة ، ممّا أدّى إلى تحسّن أوضاع الكثير من العوائل الفقيرة التي شارفت أُمورها على الانهيار والهلاك « 1 » . وفي إحدى السنوات أُصيب الامام البروجردي بألم شديد في رجله ، ممّا اضطرّه إلى الذهاب إلى منطقة ( آبگرم ) في منطقة ( محلّات ) مرّتين . وذات مرّة علم الناس من أهالي تلك المناطق بوجوده هناك ، فسارعوا إلى لقائه ، وكان من بينهم أُناس معوزون ، يتوقّعون منه أن يمدّ لهم يد العون والمساعدة . فقدّم سماحته

--> ( 1 ) خاطرات ( مذكّرات ) الامام البروجردي للعلوي : 51 .