عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

79

الإمام البروجردى

منبت الفضائل من الواضح وضوح الشمس في رابعة النهار أنّ الأشخاص الذين بلغوا مراتب عليا - ومنها الزعامة والمرجعيّة في العالم الإسلامي عموماً والعالم الشيعي خصوصاً - كانوا قد جسّدوا في أنفسهم - إضافة إلى الخصال العلميّة - أسمى الفضائل الأخلاقيّة ، حيث قد دأبوا طيلة حياتهم على تهذيب أنفسهم وممارسة مبدأ الجهاد الأكبر في تربية الذات ، حتّى غدوا مصداقاً لقوله تعالى : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » « 1 » ، ثمّ اكتسبوا بعدئذٍ اللياقة والأهليّة للزعامة وهداية الناس . ومن المؤكّد أنّ الامام البروجردي يعدّ من أكثر الشخصيات التي حازت تلك المكارم . فهو قد غرس في ذاته بذور الفضائل الأخلاقيّة ، حتّى جعل من نفسه شجرة مونقة ، تؤتي أُكلها في كلّ حين . فمن جملة السجايا الأخلاقيّة التي اتّسم بها سماحته : الزهد ، والتقوى ، والأدب ، والابتعاد عن التظاهر ، وخوف اللَّه ، وعدم الاهتمام بالأُمور الدنيويّة ، والسخاء ، وسعة الصدر ، والمثابرة ، والجدّ ، والتنظيم ، والصدق ، والإخلاص ، والحزم ، والصلابة ، والتواضع ، وما إلى ذلك من السجايا الحميدة التي انبثقت من

--> ( 1 ) سورة الأنعام 6 : 124 .