عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
65
الإمام البروجردى
--> - حديثنا يجب أن يسدّ . وقد بدأ جمع روايات كلّ إمام من الأئمّة باسم : ( المسند ) من قبل المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدّسة ، وانتشر منها لحدّ الآن عدّة مجلّدات ، والقائم بجمعها وتأليفها العالم المتتبّع الشيخ عزيز اللَّه العطاردي نزيل مشهد . أمّا الذي بقي في ذمّة الزمان فهو جمع روايات كلّ واحد من أصحاب الأئمّة عليهم السلام المعروفين بكثرة الرواية عنهم ، وقد اشتغل به بعض أعضاء لجنة الحديث في حياة الإمام البروجردي ، ولا علم لي بما آل إليه أمره . فهذا هو الذي يفيدنا معرفة كبرى بحال الرواة ممّا يحتاج إليه الفقيه ، أمّا جمع روايات إمام واحد فيوقفنا على مدى توفّر اتّصال الشيعة بأئمّتهم واكتساب رواياتهم ، وإلّا فلا يزيدنا معرفة بحالهم وعلمهم ، فإنّهم نور واحد حسب ما ثبت في المذهب . نعم ، ربّما يعلم منها ما كان شائعاً من المسائل في عصر كلّ إمام ، حيث كان يرجع الناس إليهم ويسألون عنها ، كما يعرف من خلال ذلك عدد من روى عنهم . أمّا إذا حصلت لدينا الكتب - أي : مسانيد رجال الأئمّة عليهم السلام - فهي خير وسيلة للإحاطة بأحوالهم . وفي رأيي أنّ الموجب لعدم اهتمام طائفتنا قديماً بسدّ هذا الفراغ والقيام بتأليف مسانيد الرجال أنّ أكثر الرواة القدامى ، سواء الذين أخذوا عن الأئمّة مباشرة ، أو الذين لم يرووا عنهم إلّابالواسطة ، كانوا قد جمعوا حديثهم في كتاب ، والأُصول الأربع مائة المعروفة - وهي تحتاج إلى الحديث عنها طويلًا - وكثير غيرها ممّا نسب إلى أصحاب الأئمّة كانت من هذا القبيل ، فهي كانت تعتبر بمنزلة المسانيد لهؤلاء الرواة ، ولكنّها - مع الأسف - لم تصل إلينا كما هي ، سوى ما نقل عنها في ثنايا كتب الحديث المعروفة ، فإنّه لمّا ظهرت الجوامع الحديثيّة في القرن الثالث فما بعده وجمعت بين دفّتيها ما كانت في تلك الأُصول والكتب من الروايات - وقد انتظمت الجوامع الحديثيّة على حساب موضوع الحديث دون اسم الراوي - اندثرت تلك المصادر ، وباندثارها ذهب ذلك الانسجام والتوالي الذي كان مشهوداً بين روايات رجل واحد في كتابه أو أصله ، إلّاأنّ تلك الأُصول لمّا كانت في متناول الأيدي إلى أزمنة لا يعلم حدّها بالضبط ، لم ير القدماء حاجة إلى تدوين مسانيد الرجال ، وأمّا في هذا الوقت الذي نعيشه وقبله بعدّة قرون حيث ضاعت تلك الأُصول التي قلنا : إنّها كانت بمنزلة -