عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

49

الإمام البروجردى

وقبل قدوم الامام البروجردي إلى قم كانت الحوزة العلميّة فيها تدار تحت إشراف كلّ من الآيات العظام : الصدر ، وحجّت ، والخوانساري . وبما أنّ التشكيلات الإداريّة والقرارات كانت مقسّمة بين هذه الشخصيات الثلاث الكبيرة ، لهذا فقد كانت تفتقر إلى القوّة والصلابة والحزم ، بل وكانت تؤدّي أحياناً بسبب تناحر المحيطين إلى الضعف والتشتّت والفشل والاختلاف ، ممّا كان يؤدّي إلى وقوع الكثير من المشاكل ، ويتيح الفرصة للأعداء وللسلطة الحاكمة للاستفادة السيّئة من ذلك . وبعدما توحّدت إدارتها تحت زعامة الامام البروجردي التي اشتهرت

--> - وذهب بعده سماحة الشيخ « شبستري » الذي كان يدير شؤون المسجد لسنين . أمّا الآن فإنّ أفراداً آخرين مشغولون بالعمل والتبليغ هناك ، منهم حجّة الإسلام « محمود أنصاريان » . على أيّ حال ، فإنّ مسجد هامبورغ يظلّ معلماً تذكارياً لذلك الرجل العظيم ، ومنطلقاً مهمّاً لنشر الإسلام والتشيّع ، وخندقاً أميناً للثورة الإسلاميّة ، وركيزة أمل للطلبة الجامعيّين المسلمين من الإيرانيّين وغيرهم في أُوروبا . ومنه انطلق الشهيد الدكتور « بهشتي » لتوسيع رقعة نشاطاته الإسلاميّة والسياسيّة لتشمل سائر الأصقاع في القارّة الأُوروبيّة والتجمّعات الطلّابيّة . وهذا العمل بحقٍّ واحد من امتيازاته ، في حين كان الشيخ « محقّقي » يحترز من كلّ تحرّك ثوري ، ممّآ أدّى إلى تذمّر واستياء بعض الطلبة الجامعيّين والعناصر الثوريّة . وما عدا هامبورغ ، فإنّ المحطّة الأُخرى للتبليغ هي واشنطن ، حيث كان الامام البروجردي يبحث عن شخص مناسب يوفده هناك ، فوقع اختياره - آخر الأمر - على الأُستاذ الكبير الشيخ « مهدي الحائري اليزدي » ، الابن الثاني لآية اللَّه الشيخ عبد الكريم الحائري ، مؤسّس الحوزة العلميّة في قم . وبالفعل سافر الشيخ إلى هناك ، وتصدّى لمزاولة النشاطات الإسلاميّة . وبعد وفاة الامام البروجردي رفض أن يكون وكيلًا لمرجع آخر ، وظلّ يتردّد بين إيران وأميركا ، وزاول التدريس في الجامعات الأميركيّة إلى سنين . ( حياة الإمام البروجردي : 69 - 78 ) .