عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
42
الإمام البروجردى
ومن ناحية أُخرى ، وبعد مرور سنة واحدة - أيّ : في شهر ذي الحجّة من عام 1365 ه - توفّي آية اللَّه العظمى السيّد أبو الحسن الأصفهاني « 1 » الذي كان من مراجع التقليد الكبار في النجف ، وهذا ما حدا بعلماء النجف ومقلّديهم وتبعاً لهم جميع الشيعة في العالم إلى التوجّه إلى الامام البروجردي ، وهكذا تحقّقت له المرجعيّة المطلقة خلال مدّة وجيزة ( « 2 » ) .
--> - دعوته إلى درس الفلسفة ، وكان يشكرني حتّى آخر حياته . وكنت جالساً في غرفة أُخرى ، فلم أر السيّد ، بيد أنّي كنت أسمع حديثه ، إذ كان يقول : « لقد ألّف الشيخ الطوسي كلّ كتاب من كتبه الفقهيّة لهدف خاصّ ، فألّف « النهاية » للوسط الشيعي ، أمّا « الخلاف » و « المبسوط » فقد ألّفهما للوسط الإسلامي العامّ » . وكان يشرح هذا الموضوع . وشهدته مراراً - بعد حضوري درسه في قم - يثني على الشيخ الطوسي ، ويعبّر عن ودّه للشيخ واهتمامه بشخصيته . لم أعهد من ذي قبل أنّ طالباً يافعاً مثلي يألف هذا اللون من التبحّر العلمي والفكر الإصلاحي الذي يدلّ على ذهنيّة وقّادة متفتّحة ومعلومات غزيرة ، ومن ثمّ قد أحدث كلامه وكلام غيره من الأساتذة الكبار بقم ثورة في فكري وأفكار الطلّاب الآخرين ، وهو ما سأتحدّث عنه لاحقاً . عاد الامام البروجردي إلى قم عند انقضاء شهر رمضان بعد إقامة صيفيّة مؤقّتة قضاها في مشهد عام 1365 ه . ( حياة الإمام البروجردي : 61 - 68 ) . ( 1 ) أبو الحسن بن محمّد بن عبد الحميد الموسوي الأصفهاني : المرجع المعروف . ولد سنة 1284 ه ، وحضر أبحاث : الميرزا حبيب اللَّه الرشتي ، والشيخ الخراساني . كان رجلًا واسع المعرفة عميق الفكر حسن التدبير . من مؤلّفاته : وسيلة النجاة ، حاشية العروة الوثقى ، شرح الكفاية ، وعدّة رسائل عمليّة لعمل مقلّديه . توفّي سنة 1365 ه في الكاظميّة ، فنقل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف ، ودفن في حجرة الصحن الغروي . ( معارف الرجال 1 : 46 - 49 ، معجم رجال الفكر والأدب 1 : 129 ، مع علماء النجف الأشرف 2 : 62 - 63 ) . ( 2 ) عرف الامام البروجردي كأحد مراجع التقليد لأتباع أهل البيت عليهم السلام وهو لا يزال في بروجرد . وكان له مقلّدون فيها ، وفي غيرها من المدن . أمّا مرجعيّة الأُمّة فقد كانت للمرحوم آية اللَّه السيّد الأصفهاني نزيل النجف ، وبمستوى أقلّ للمرحوم آية اللَّه القمّي نزيل كربلاء . -