عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
32
الإمام البروجردى
--> - المخالفة للشرع المقدّس ، وكيفيّة مواجهته ، وكلّ شخص طرح رأيه . فقال السيّد أبو الحسن الأصفهاني : « يجب أن نحرّض العشائر ضدّه ، ونقضي على حكومته المخزية » . فخالفه المرحوم النائيني قائلًا : « يجب أن نستعطفه ، ونردعه عن أعماله المعاديّة للإسلام باللين والمرونة » . وأُضيف هنا : أنّه ربّما - بعد طرح هذا الرأي - أخرج المرحوم النائيني صورة الإمام علي عليه السلام من الخزانة العلويّة ، وأرسلها إلى رضا خان . وخلال مراسيم رائعة أدخلوا هذه الصورة إلى طهران ، علماً بأنّها اعتبرت تأييداً ودعماً من علماء النجف للنظام البهلوي آنذاك . فاتّخذ منها رضا خان ذريعةً لتوطيد أركان حكومته في تلك الفترة العصبيّة من الممارسات المعادية للإسلام . لقد تمّ اعتقال سيّدنا البروجردي والشيخ أحمد الشاهرودي عند الحدود الإيرانيّة - العراقيّة ، وأرسلا إلى سجن طهران على الفور . ولا أعلم ما جرى على الشاهرودي ، وأمّا سيّدنا البروجردي فيذكر هذا القائل : أنّ رضا خان عندما عاد من لرستان وبروجرد ، استدعى السيّد واستقبله في حديقة البلاط . وبمجرّد أن وقعت عينه على السيّد ، قال : « إنّ الميرزا النائيني إنسان متعقّل » . من هذا يتّضح أنّه كان على علم بجميع وقائع ذلك الاجتماع وما جرى فيه من حديث . ولا ندري من الذي أطلعه على ذلك . بعد ذلك استفسر من آية اللَّه البروجردي فيما إذا كانت عنده حاجة ، فقال له السيّد : « رأيت في المعسكر أنّ الجنود يأكلون الرز مرّة واحدة في الأُسبوع ، وهؤلاء هم جنود الإسلام ، لذلك أرتأي أن تصدروا أوامركم بتوزيع الرز مرّتين في الأُسبوع » . فاستحسن رضا خان هذا الاقتراح كثيراً . وأخيراً رخّص بعودة السيّد إلى بروجرد . وهناك رواية أُخرى لهذا الحادث ، حدّثني بها حجّة الإسلام السيّد محمّد صادق الطباطبائي نجل سيّدنا البروجردي ، نقلًا عن آية اللَّه السيّد محمّد باقر السلطاني - وكان شاهداً لمجيء رضا خان إلى جامع بروجرد وهو صبي مراهق - وهي : أنّ السادة الطباطبائيّين لمّا سمعوا باعتقال السيّد اجتمعوا في بيت كبير الطائفة يوم ذاك حجّة الإسلام آقا عبد الحسين ابن العالم الكبير الحاجّ آقا محمود صاحب كتاب « المواهب » ، وكان له منزلة كبيرة عند الناس وعند الحكومة ، وكانت له لقاءات مع الشاه ، والتمسوا منه أن يشفع عند الشاه ليطلق سراحه . -