عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
136
الإمام البروجردى
البروجردي تأثيره العظيم فيه ، هو تأسيس وتوسيع الحوزة العلميّة في قم والحوزات الدينيّة الأُخرى . وفي العقد الممتدّ بين الأعوام 1330 إلى 1340 ه ش - حيث كان علماء الدين يلتزمون الصمت - كانت الحوزة العلميّة في قم تعمل . وكان عملها أشبه ما يكون بما فعله الإمام جعفر الصادق عليه السلام ؛ إذ تربّى في هذه الحوزة آلاف الطلبة المتحمّسين المتديّنين المطّلعين على قضايا العصر . وهؤلاء غدوا ذخراً للثورة ، ولولاهم لما كان من الممكن إلحاق الهزيمة بالنظام البهلوي في إيران » « 1 » . ومع كلّ ذلك ، فقد كان سماحته من ذوي الإقدام عند استشعار حالات الخطر أو متى ما كانت الضرورة تستدعي ذلك ، فكان يسارع إلى اتّخاذ الموقف المناسب حتّى وإن كان الأمر يستدعي تنبيه الشاه شخصياً ، فهو كان يقدّم له التنبيهات والتحذيرات الشديدة اللهجة ، مثلما حصل في إحدى الحالات ، حيث امتنع عن استقباله احتجاجاً على أمر معيّن ، وهكذا فقد قطع على الشاه طريق استغلال ذلك اللقاء لصالحه . وعندما أراد الشاه يوماً ما أن يستبدل الخطّ الفارسي بالخطّ اللاتيني ، وطبّل وزمّر لهذا العمل كثيراً ، غير أنّ هذا الفقيه الجليل وقف بكلّ كيانه ضدّ هذه المحاولة المهينة ، وقال : « لن أسمح بهذا العمل ما دمت حيّاً ومهما كلّف الأمر » « 2 » . وفي موقف آخر عندما زاره السيّد إقبال رئيس الوزراء آنذاك كلّمه عن الشاه بلهجة حادّة قائلًا :
--> ( 1 ) مكتب جمعة ( مدرسة الجمعة ) 3 : 379 . ( 2 ) گلشن أبرار ( رياض الأبرار ) 2 : 671 ، چشم وچراغ مرجعيّت ( قرّة عين المرجعيّة ) : 161 .