صاحب محمد حسين نصار

71

الأجل في الفقه الاسلامي

أكثر من الثمن الحال للسلعة نفسها « 1 » . ومن الجدير بالإشارة أنّ بعض فقهاء الفقه الغربي أثنوا على جواز العوض مقابل الأجل ، حيث أوضحوا حقيقة بيوع الآجال بقولهم : « بيوع الآجال أحلّها فقهاء الشريعة . . . ومعنى بيوع الآجال أن يبيع الإنسان شيئاً بثمن يتفاوت مبلغه بحسب كونه حالًا أو مؤجّلًا ، فهذا جائز في نظر الفقهاء ولا يعتبر الزيادة في الثمن لقاء الأجل من قبيل ربا النسيئة ؛ لأنّ هذا أُسلوب معهود في التجارة بوجه عامّ ، يعتبرونه من قبيل تفاوت أسعار الأشياء بحسب كون ثمنها سيدفع حالًاّ أو فيما بعد ، كما تتفاوت أسعارها باختلاف الأماكن ، وفي هذا التخريج - كما هو واضح - تفقّه حسن ، ومرونة ويسر ، وتجاوب مع واقع حياة الناس الاقتصادية وعرفهم ، مع حسن التخلّص من مجابهة قاعدة الربا » « 2 » . وخلاصة القول إنّ بيع النسيئة هو من أنواع البيوع الجائزة شرعاً ، اعتماداً على ما ورد من أدلّة من الكتاب الكريم والسنّة الشريفة ، والأدلة العقلية ، وإجماع فقهاء الشريعة ، عدا الآراء الأُخرى التي أوردنا قسماً منها آنفاً . المطلب الثاني : عدم جواز الأجل مقابل عوض يجعله من باب الربا أجمع الفقهاء « 3 » على أنّ تمديد الأجل قِبالة مال محرّم بسبب القرض والدَين وما شابههما يُعدّ من أنواع ربا النسيئة ، وإنّ من أساسيات شروط الأجل هي أنّه غير

--> ( 1 ) . النظام المصرفي الإسلامي : 319 . ( 2 ) . الإسلام والتنمية الاقتصادية : 84 - 85 . ( 3 ) . شرح فتح القدير 5 : 84 ، 7 : 42 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 174 - 175 ، مغني المحتاج 2 : 21 ، متن خليل والشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي 3 : 58 الروضة البهية 1 : 333 ، المحلّى بالآثار 8 : 77 مسألة 119 / 8 / 467 ومسألة 1479 ، البحر الزخّار 3 : 409 ، شرح النيل 9 : 92 .