صاحب محمد حسين نصار

62

الأجل في الفقه الاسلامي

حيث إنّه محقّق الوقوع والحدوث ، إلّاأنّ تاريخ الوقوع والحدوث لم يكن ثابتاً ، فإنّه عِرضة للتقدّم والتأخّر ، فعليه يجب أن لا يعزب عن بالنا أنّ التعيين به أن لا يكون ذا جهالة جسيمة ، كما يتراءى للبعض « 1 » ، وهو لايتّفق مع تحديد مفهوم الجهالة الجسيمة ؛ لأنّ الموت معلوم الوجود ، وإنّما الجهالة في وقت وجوده « 2 » ، ويبدو أنّ تقسيم الأجل المجهول إلى جهالة جسيمة ويسيرة ، محاطاً بطائفة من الملاحظات عند كثير من الفقهاء ، إذ يمكن أن يكون هذا التقسيم إلى جسيم ويسير بموجب كون الجهالة متحقّقة في القسمين ، والقسم اليسير منهما لا يمكن أن ينفي قاعدة الغرر ، وقد رُوي عن الإمام علي عليه السلام : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن بيع المضطرّ ، وعن بيع الغرر » « 3 » ومع تحقق الغرر كيف يصحّ العقد في اليسير ، على أنّ دليل قاعدة الغرر حاكم على العمومات ، كما هو مقرّر في موضعه ، فهو ساقط عن الاعتبار بالقاعدة المذكورة . وأخيراً يبدو لي ممّا تقدّم أنّ الجهالة واحدة في الأجل ، وأمّا تقسيمها إلى نوعين جسيمة ويسيرة فهو قول مرجوح لا سند له ، ما دامت الجهالة في الأمرين حاصلة والعلّة واحدة فيهما ، فالنتيجة واحدة أيضاً . ثالثاً : ما يشبه الأجل المجهول ( الأجل المردّد بين مصداقين أو أكثر ) وردت في موضوع الأجل بعض المسائل التي قد تشبه الأجل المجهول ، الأمر الذي يستوجب الدراسة والتحليل ، وخاصّةً مسألة الأجل المشترك بين مصداقين أو أكثر ، كما يأتي :

--> ( 1 ) . بدائع الصنائع 5 : 178 . ( 2 ) . الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي : 284 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 330 باب 40 ، ح 3 .