صاحب محمد حسين نصار

6

الأجل في الفقه الاسلامي

منطلقٍ فقهي . ثانياً : أنّ النظرة المنبثقة من دراسة كلّيةٍ لموضوع معيّن ذي أحكام خاصّة في الأبواب الفقهية المختلفة توفّر أرضيةً عمليةً مشتركة بين الفقه والحقوق ؛ إذ أنّ الحقوق تتضمّن رؤىً كلّيةً وتوجّهاتٍ عامّةً في الجوانب المختلفة . ولإجراء دراسة مقارنةٍ بين الفقه والحقوق ، ينبغي التزوّد بالرؤى الكلّية المستقاة من جزئيات الفقه ليتاح القيام بمثل هذه المقارنة . ثالثاً : أنّ التطرّق إلى مواضيع من هذا القبيل يوفّر إمكانية القدرة على التنظير الفقهي الذي بات فاقداً مكانته المرموقة في عصرنا الراهن ، في حين أنّ الفقه الاسلامي يمتلك قابليةً كبيرةً على التنظير في المجالات المختلفة ؛ وهذا لايتسنّى من خلال الرؤى الجزئية والتوجّهات المحدودة ، إلّاأن نقوم بنقد ومناقشة الرؤى العامّة عبر تلك الأحكام ، ومن ثمّ ننطلق إلى عملية التنظير . وفي هذا الإطار ، يمكن القول : إنّ أحد الموضوعات المطروحة في ثنايا الأبواب الفقهية المختلفة هو موضوع « الأجل » ، ولا شكّ أنّ إيلاء هذه الموضوع اهتماماً من قبل الفقه يعكس رؤيةً واقعيةً إلى حقائق الحياة ، وتأثيرها في حياة الانسان وبيئته والظروف المحيطة به . كما أنّ الاعتراف بالأجل في الأبواب الفقهية المختلفة ، سواء على صعيد الأسرة والحقوق الأسرية ، أم على صعيد المعاملات بين الأفراد أو بين الدول ، أم على الأصعدة الأخرى من قبيل البحوث المطروحة في المجالات القضائية ، يؤكد تمتّع الفقه - فضلًا عن الواقعية - بالمرونة الكافية التي تبرز من خلال ذلك ؛ وإن لم يتّضح مقدار هذه المرونة ومدى الحدود والأحكام الخاصّة للأجل في كلّ بابٍ من الأبواب الفقهية ، فينبغي دراسة وتحليل هذا الأمر في بحوث مستقلّةٍ . والكتاب الماثل بين يدي القارئ الكريم يأخذ على عاتقه التطرّق إلى هذا