صاحب محمد حسين نصار

56

الأجل في الفقه الاسلامي

التغيير والاختلاف ، ولا يشوبها الإبهام . ب ) أن يكون العمل بالأجل معروفاً ومتداولًا لدى عرف المتعاقدين . ثالثاً : آراء الفقهاء في معلومية الأجل إتّفق فقهاء المذاهب الإسلامية على اشتراط المعايير ؛ لتعيين الآجل ولو حكماً دون لبس أو اختلاف ، ليكون الأجل مضبوطاً ؛ دفعاً لمَا قد يترتّب على إبهام المعلومية من الوقوع في الغرر ، وحصول المشاكل والمنازعات والخصومات المفضية إلى انفراط عقد المجتمع الإسلامي ، ولم يخالف في اشتراط المعلومية منهم أحد أصلًا ، فقد أشار المير غناني من الحنفية إلى ذلك قائلًا : « ولابدّ في الأجل أن يكون معلوماً ، أي معيّناً تعييناً نافياً للجهالة والغرر ؛ لأنّ الجهالة فيه مانعة من التسليم الواجب بالعقد » « 1 » . ونصّ العلّامة الحلي من الإمامية على أنّه : « يشترط في الأجل المشروط أن يكون معيّناً مضبوطاً محروساً من الزيادة والنقصان » « 2 » ، وأكّد اشتراط المعلومية في الأجل صاحب جواهر الكلام بما نصّه : « بلا خلاف أجده بيننا . . . والإجماع عليه ، وهو الحجّة بعدما دلّ على نفي الغرر » « 3 » ، وأوضح الشافعي ذلك في الأم بما نصّه : « ويشترط العلم بالأجل ، فلو لم يكن معلوماً لم يصحّ » « 4 » ، وذكر ما يؤدّي معنى أقوالهما كلّ من الدسوقي من المالكية « 5 » ، وابن قدامة من الحنابلة « 6 » ، وابن المرتضى من الزيدية « 7 » ، ومحمّد بن يوسف من الأباضية « 8 » ، وابن حزم من

--> ( 1 ) . الهداية 3 : 73 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 8 : 14 القسم الأول . ( 3 ) . جواهر الكلام 24 : 299 . ( 4 ) . الأُم 4 : 186 . ( 5 ) . متن خليل والشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي 4 : 206 . ( 6 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 290 . ( 7 ) . البحر الزخّار 3 : 265 . ( 8 ) . شرح النيل 4 : 77 .