صاحب محمد حسين نصار
53
الأجل في الفقه الاسلامي
بأن لا نقتصر على الأمثلة التي ساقها الفقهاء المتقدّمون ، وخاصةً مواضيع الأجل وتحديد معلوميته ، بل نتوسّع في الأخذ بشمولية المفاهيم المتعلّقة بضابطه ومعاييره ، فقد وضعت تقاويم ( مؤقّتات ) وحسابات دقيقة لايتطرّق إليها الاختلاف والخطأ ، وبذلك يكون الرجوع إليها منضبطاً بما انضبطت به التقاويم والمؤقّتات الشرعية ، والتقاويم المعلومة التي أجاز الأخذ بها الفقهاء المسلمون عدا الشافعي . فتمثيل الفقهاء بالأعياد والمناسبات المعروفة آنذاك لا يعني الجمود على تلك الأمثلة ، وإنّما وردت على سبيل التمثيل لا للحصر ، لغرض البيان وتحديد المدّة على وفق المعايير والأعراف التي كانت سائدة في أيامهم ، فكلّ ما أفاد معلومية في الأجل من التقاويم ( المؤقّتات ) الحديثة ، يمكن الأخذ به على اطّراد القاعدة الأُصلية ، التي استند إليها الفقهاء والمتقدّمون من تحقّق وضوح المعلومية في كل ما اطمأ نّت إليه النفس ، وأقرّه العرف السائد والوجدان ، بالوجه الذي يحول دون وقوع المشاكل والخلافات والمنازعات بين المتعاقدين ، ومن خلال ما تقدّم يمكن أن نقف على الرأي الراجح ، معزّزين به وجه الرجحان في نقاط نجملها فيما يأتي : يبدو لي أنّ ما ذهب إليه جمهور الفقهاء هو الراجح والمختار ؛ للأسباب الآتية : 1 - إنّ آية المداينة - وهي أطول آية في القرآن الكريم : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ » « 1 » - قد أوضحت الأجل المسمّى ، وأوصت بالمكاتبة وشروطها فضلًا عن الآيات الأُخرى التي وردت بهذا الصدد ، فكانت مطلقة ولم تقيّد أو تحدّد تقويماً مؤقّتاً معيّناً كالهجري مثلًا ، ولم تشر إليه صراحة ، ويؤكّد ما ذُكر القاعدةُ العامّة التي تقضي بأنّ المطلق يبقى على إطلاقه ما لم يَرد ما يقيّده « 2 » .
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 282 . ( 2 ) . أُصول الفقه 1 : 190 .