صاحب محمد حسين نصار

50

الأجل في الفقه الاسلامي

المؤقت ميلادياً أم هجرياً أم غيرهما ، ممّا كان العمل مشهوراً به في المدّة التي ينعقد فيها العقد ، أو يتفق عليه الطرفان ، ويمكن تحديد موقف فقهاء المذاهب الإسلامية من ضوابط الأجل بعرض موجز لآرائهم في هذا الباب ، فقد انقسمت آراؤهم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : ذهب فقهاء المالكية والحنابلة والإمامية والزيدية إلى جواز صحّة التأجيل ، بكلّ ما تعارف عليه المسلمون من صيغ التأجيل وأساليبه ، كالأعياد والمناسبات التي كانت معروفة عندهم آنذاك . وقد مثّلوا لها بعيد النيروز ، والمهرجان ، وصوم النصارى ، والعطاء ، وما في معناها . قال الدردير : « إنّ الأيام المعلومة للمتعاقدين كالمنصوصة » « 1 » ، وأوضح الدسوقي في هذا الدليل أنّ الأيام المعلومة كالمنصوصة ، والأيام المعلومة مثلًا : خذ هذا الدينار سَلماً على أردب « 2 » من القمح إلى نيروز ، أو إلى عاشور أو لعيد الأضحى أو كمولد النبيّ صلى الله عليه وآله ، والحال أنّهما يعلمان أنّ النيروز هو أول يوم من شهر توت ، وأنّ عاشوراء عاشر يوم من شهر محرم ، وأنّ مولد النبيّ صلى الله عليه وآله الثاني عشر من ربيع الأول وهكذا ، والمنصوصة كخذ هذا الدينار سَلماً في أردب قمح إلى شهر رجب ، أو آخذه منك بعد عشرين يوماً » « 3 » وما يقابله في الوقت الحاضر : خذ هذا المبلغ سَلماً في طن من القمح إلى شهر تشرين الثاني وأستلمه منك بعد عشرين يوماً . وأوضح الإمامية ، وجه الدلالة على ضوابط العلم بالأجل في هذا المعنى بما

--> ( 1 ) . متن خليل والشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي 3 : 206 . ( 2 ) . الأردب ، « في الوقت الحاضر يساوي في مصر 198 ليتراً ، ويوافق هذا مع ( 150 ) كغم من القمح‌و ( 120 ) كغم من الشعير و ( 140 ) كغم من الذرة » ينظر المكاييل والأوزان ، والترهش : 59 ، نقلًا عن المقادير الشرعية للمكاييل والأوزان رسالة ماجستير من كلّية العلوم الإسلامية : 106 . ( 3 ) . متن خليل والشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي 3 : 206 .